كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

371 - قول " التنبيه " في المغرب [ص 24، 26]: (ولا وقت لها إلا وقت واحد في أظهر القولين، وهو بمقدار ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويقيم) فيه أمور:
أحدها: ما صححه من تضييق وقت المغرب مشى عليه " الحاوي " (¬1)، وحكاه النووي في " شرح المهذب " عن الجمهور، لكنه رجح مقابله، وهو: امتداده إلى مغيب الشفق الأحمر، فقال فيه: إنه الصحيح (¬2)، وفي " الروضة ": إنه الصواب (¬3)، وفي " التحقيق " و" التصحيح ": إنه المختار (¬4)، وفي " المنهاج " [ص 90]: (إنه أظهر)، لكنه جعله قديماً مع أنه ليس قديماً محضاً؛ لأن الشافعي في " الإملاء " -وهو من الجديد- علق القول به على ثبوت الحديث، وقد ثبتت فيه أحاديث عديدة (¬5).
ثانيها: التعبير بالوضوء عبر به " المنهاج " و" الحاوي " أيضاً (¬6)، وفي " النهاية " و" شرح المهذب " التعبير بالطهارة (¬7)، وهو شامل للغسل والتيمم وإزالة النجاسة.
ثالثها: التعبير بستر العورة عبر به " المنهاج " أيضاً (¬8)، وفي " الحاوي " [ص 149]: (وستر) ولم يقيد ذلك بالعورة، فالظاهر: أنه محمول على عبارتهما، وقد يقال: أراد: ستر البدن مطلقاً؛ فإنه مطلوب في الصلاة، وقد عبر الماوردي في " الإقناع " وسليم في " المجرد " والشيخ نصر في " المقصود " بلبس الثياب (¬9)، واستحسنه شيخنا في " المهمات " لتناوله التعمم والتقمص والارتداء ونحوها؛ فإنه مستحب للصلاة.
رابعها: اعتبر "المنهاج " و" الحاوي " مع ذلك قدر خمس ركعات (¬10)؛ أي: الفرض وركعتان بعده، وقد صحح النووي: استحباب ركعتين قبل المغرب (¬11)، فينبغي اعتبار سبع لا خمس.
خامسها: يعتبر مع ما ذكروه: أكل لقم يكسر بها حدة الجوع، قاله الرافعي (¬12)، وقال النووي
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 149).
(¬2) المجموع (3/ 33).
(¬3) الروضة (1/ 181).
(¬4) التحقيق (ص 161)، التصحيح (1/ 110).
(¬5) منها ما رواه مسلم في " صحيحه " (612): عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ".
(¬6) الحاوي (ص 149)، المنهاج (ص 90).
(¬7) نهاية المطلب (2/ 16)، المجموع (3/ 35).
(¬8) المنهاج (ص 90).
(¬9) الإقناع (ص 34).
(¬10) الحاوي (ص 149)، المنهاج (ص 90).
(¬11) انظر " المجموع " (3/ 35).
(¬12) انظر " فتح العزيز " (1/ 371).

الصفحة 204