كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

وصرح به " التنبيه " بقوله [ص 26]: (وإن أخبره عن اجتهاد .. لم يقلده) ويستثنى من ذلك: الأعمى، والبصير العاجز عن الاجتهاد، فلهما تقليد من أخبرهما عن اجتهاد، وقد استدركه في " التصحيح "، فقال: (والأصح: أن للأعمى والبصير العاجز عن الاجتهاد في الوقت تقليد من أخبر عنه باجتهاد) (¬1) أي: للأعمى وإن أمكنه الاجتهاد، والبصير بشرط العجز.
وقد صرح " الحاوي " بمسألة الأعمى، فقال [ص 150]: (والأعمى تحرى أو قلد) وترد عليه مسألة البصير العاجز كما ترد على " التنبيه " و" المنهاج ".
وأجيب عنهم: بأنها مفهومة من قولهم: (يجتهد) (¬2) فإنه لا يجتهد إلا القادر، وإذا لم يجتهد .. لم يبقى إلا التقليد، ويرد عليهم جميعاً: ما صححه النووي: من أن للبصير تقليد المؤذن الثقة البصير العارف بالوقت صحواً وغيماً (¬3)، وصحح الرافعي: أنه يقلده في الصحو دون الغيم (¬4)، ولا شك أنه يوم الصحو مشاهد، فهو مخبر عن علم، والأخذ بقوله ليس تقليداً، فلا إيراد عليهم على تصحيح الرافعي، وذكر القاضي حسين والمتولي: أنه يجوز أن يعتمد على صياح الديك المجرب إصابته.
384 - قول " المنهاج " [ص 91]: (فإن تيقن صلاته قبل الوقت .. قضى في الأظهر) محلهما: إذا لم يعلم إلا بعد خروج الوقت، أما إذا أدرك الوقت .. صلاها فيه أداء جزماً، وقوله: (في الأظهر) كذا في " التحقيق " (¬5)، وعبر في " الروضة " بالمشهور (¬6).
385 - قول " المنهاج " [ص 91]: (ويبادر بالفائت) أي: ندباً على الصحيح إن فاتت بعذر، وحتماً على الأصح إن فاتت بغير عذر، ولذلك قال " الحاوي " في تارك الصلاة بنوم أو نسيان [ص 200]: (قضى موسعاً)، وقول " التنبيه " [ص 26]: (وقيل: إن فاتت بغير عذر .. لزمه قضاؤها على الفور) هو الأصح.
386 - قولهما- والعبارة ل " التنبيه "-: (والأولى: أن يقضيهما مرتباً، إلا أن يخشى فوات الحاضرة .. فيلزمه البداة بها) (¬7) كذا عبر الرافعي أيضاً بالفوات (¬8)، وظاهره: أنه لو كان إذا قدم
¬__________
(¬1) تصحيح التنبيه (1/ 112).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 26)، و" الحاوي " (ص 156)، و" المنهاج " (ص 91).
(¬3) انظر " المجموع " (3/ 79).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (1/ 382).
(¬5) التحقيق (ص 165).
(¬6) الروضة (1/ 186).
(¬7) انظر " التنبيه " (ص 26)، و" المنهاج " (ص 91).
(¬8) انظر " فتح العزيز " (1/ 544).

الصفحة 209