كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

جن، أو كانت امرأة فحاضت .. وجب عليهما القضاء) (¬1) يشترط مع ذلك: أن يدرك قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها كالتيمم وطهارة دائم الحدث، وإلا .. فلا، وقد صرح به " الحاوي " فقال [ص 151]: (بالطهارة إن لم يمكن تقديمها) والمعتبر: أخف ما يمكن حتى قصراً للمسافر، وقد ذكره في " الحاوي " فقال [ص 151]: (أخف فرضه) وعبارة " التنبيه " هذه أحسن من قول " المنهاج " [ص 92]: (ولو حاضت أو جن أول الوقت) فإن وجود ذلك في أثنائه كذلك، واعلم أن الأولى من صلاتي الجمع تلزم بإدراك أول وقت الثانية كما سبق في آخره، فلو حذف " المنهاج " لفظ (الآخر) في قوله [ص 92]: (والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر) .. لدل على هذه، وإلا .. فقد يتوهم من قوله هنا: (وجبت تلك) (¬2) أن الوجوب يختص بها مطلقًا، وإنما المراد: بالنسبة إلى الثانية، نبه عليه السبكي، وقد ذكر في " الحاوي " هذه الصورة بقوله [ص 150]: (كأن خلا من وقت الأخيرة ما يسعهما) أي: يسع الفرضين، فإنهما يجبان.
قال البارزي: هذا هو المفهوم من النقل، وينبغي أن يكفي ما يسع أحد الفرضين والطهارة، ويؤول قوله: (ما يسعهما) على ما يسع الفرض والطهارة، وقال في " توضيحه الكبير ": ينبغي أن يعتبر هنا أيضاً لوجوبهما قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها؛ كما يعتبر فيما إذا خلا من وقت الأخيرة بقدر تكبيرة ولا يكفي فيها قدر فرض واحد، بل لا بد من زمان يسع الفرضين، والمفهوم من الكتاب والرافعي: التفرقة (¬3)، ولا يظهر اتجاهه، قال: والأولى: أن يعتبر فيها قدر ما يسع الفرضين مع الطهارة، وقال القونوي: لك أن تقول: لم يعتبر هناك قدر الطهارة من الوقت، بل خلو زمن بعده يسع الفرض والطهارة. انتهى.

فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة]
403 - قولهم: (الأذان والإقامة سنة) (¬4) أي: سنة كفاية تحصل بفعل البعض؛ كابتداء السلام.
404 - قولهما: (في الصلوات المكتوبة) (¬5) أحسن من تعبير " الحاوي " بـ (الفرض) (¬6) لأنه
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 26)، و" المنهاج " (ص 92).
(¬2) انظر " المنهاج " (ص 92).
(¬3) انظر " فتح العزيز " (1/ 391).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 26)، و" الحاوي " (ص 153)، و" المنهاج " (ص 92).
(¬5) انظر " التنبيه " (ص 26)، و" المنهاج " (ص 92).
(¬6) الحاوي (ص 155).

الصفحة 217