كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

" التحقيق ": (لو تكلم يسيراً في الإقامة .. ندب استئنافها) (¬1)، وتردد بعضهم في جريان هذا القول في الإقامة؛ أي: بل يُقطع فيها بالبطلان مع الطول، وذكر في " الحاوي " الترتيب والموالاة في الأذان، ولم يذكرهما في الإقامة (¬2)، وقد عرفت أنه لا فرق في ذلك بينهما.
418 - قول " التنبيه " عطفاً على المستحبات [ص 27]: (وأن يكون ثقة) قال في " الكفاية ": أفهم أن غير الثقة يصح أذانه، ويشمل الكافر، ولا خلاف في منعه، وقد صرح في " المنهاج " و" الحاوي " باشتراط الإسلام، والتمييز، والذكورة (¬3)، وأهملا رابعاً، وهو: كونه عالماً بالمواقيت إن كان راتباً، ذكره في " شرح المهذب " (¬4)، وقد يعتذر عن " التنبيه ": بأنه أفهم اشتراط الإسلام بقوله [ص 26، 27]: (إن الأذان سنة أو فرض كفاية) لاختصاصهما بالمسلم.
419 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وأن يؤذن ويقيم على طهارة) قال في " الكفاية ": (ظاهره: الكراهة للمتيمم وإن أباح تيممه الصلاة؛ لأنه على غير طهر عند الشافعي) انتهى.
وفيه نظر؛ لأن التيمم طهارة وإن لم يرفع الحدث، وفي أوائل الرافعي: ألا ترى إلى قول الشافعي: طهارتان؟ فأنى يفترقان، انتهى (¬5).
إلا أن يدعى أن المفهوم من إطلاق الطهارة: الوضوء.
نعم؛ قول " المنهاج " [ص 93] و" الحاوي " [ص 155]: (وبكره للمحدث) يتناول المتيمم ودائم الحدث؛ فإنهما محدثان وإن استباحا الصلاة، لكن التعليل: بأن المصلي إذا حضر لا يجد أحداً .. يدفع ذلك.
420 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وهو أفضل من الإمامة) كذا صححه النووي في " المنهاج " وغيره، وعزاه للأكثرين، وحكى عن الشافعي: كراهة الإمامة (¬6)، واعترض عليه: بأن الشافعي عقب نصه على كراهة الإمامة، قال: وإذا أم .. انبغى أن يتقي ويؤدي ما عليه في الإمامة، فإن فعل .. رجوت أن يكون أحسن حالاً من غيره. انتهى (¬7).
وهو يدل على أفضلية الإمامة إذا قام بحقوقها، وصحح الرافعي: أن الإمامة أفضل (¬8)، ومشى
¬__________
(¬1) التحقيق (ص 170).
(¬2) الحاوي (ص 153).
(¬3) الحاوي (ص 153)، المنهاج (ص 93).
(¬4) المجموع (3/ 110).
(¬5) انظر " فتح العزيز " (1/ 7)، و" مختصر المزني " (ص 2).
(¬6) المنهاج (ص 93)، وانظر " المجموع " (3/ 86)، و" الروضة " (1/ 204)، و" الأم " (1/ 159).
(¬7) انظر " الأم " (1/ 159).
(¬8) انظر " فتح العزيز " (1/ 421، 422)، و" المحرر " (ص 28).

الصفحة 222