كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

عليه في " الحاوي " (¬1)، ورجحه السبكي، واستشكل بعضهم تصحيح النووي أفضلية الأذان مع موافقته الرافعي على تصحيح أنه سنة، وتصحيحه فرضية الجماعة، فكيف يفضل سنة على فرض؟ (¬2)
وقال بعضهم: الخلاف في تفضيل مجموع الأذان والإقامة على الإمامة، فلا يلزم تفضيل الأذان وحده عليها، وهذا ظاهر كلام " الكفاية "، لكن كلام الجمهور يقتضي أن النظر بين الأذان وحده وبين الإمامة.
421 - قول " التنبيه " [ص 27]: (ولا يجوز قبل دخول الوقت إلا الصبح؛ فإنه يؤذن لها بعد نصف الليل) فيه أمور:
أحدها: تعبيره بالجواز يقتضي تحريم الأذان قبل دخول الوقت لغير الصبح، وليس صريحاً في أنه لو وقع .. غير معتد به، إلا أن يقال: الأصل فيما وجب في العبادة: أن يكون شرطًا فيها، وقول " المنهاج " [ص 93]: (وشرطه الوقت) يقتضي أنه لو وقع قبل الوقت .. لا يعتد به، وليس فيه تحريمه.
ثانيها: ما ذكره من الأذان لها بعد نصف الليل، صححه النووي في كتبه (¬3)، وصحح الرافعي في " شرحيه ": أنه يدخل وقت الأذان لها في الشتاء لسُبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سُبع (¬4)، ومشى عليه " الحاوي " (¬5)، وضعفه النووي، وقال: إن قائله اعتمد حديثا باطلاً محرفاً، قال: وهو على خلاف عادته في التحقيق (¬6)، واعتمد في " التهذيب " السبع، ولم يفرق بين صيف وشتاء (¬7)، وقال في " المحرر ": في آخر الليل (¬8)، فعدل عنه في " المنهاج " إلى قوله [ص 93]: (من نصف الليل) وتوهم أنه بمعناه، فقال في " الدقائق ": (قول " المنهاج ": " إنه يصح الأذان للصبح من نصف الليل " أوضح من قول غيره: " آخر الليل ") انتهى (¬9).
وتوهم غيره أن مراد الرافعي في " المحرر ": التفصيل الذي ذكره في " شرحيه "، والحق: أنه ليس موافقاً لواحد منهما، وإنما مقتضاه: الأذان لها وقت السحر قبيل طلوع الفجر، وهو الذي
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 155).
(¬2) انظر " السراج على نكت المنهاج " (1/ 248).
(¬3) انظر " المجموع " (3/ 96)، و" الروضة " (1/ 208).
(¬4) فتح العزيز (1/ 375).
(¬5) الحاوي (ص 154).
(¬6) الضمير يعود على الرافعي. انظر " المجموع " (3/ 96)، و" الروضة " (1/ 208).
(¬7) التهذيب (2/ 22).
(¬8) المحرر (ص 28).
(¬9) الدقائق (ص 42)، وانظر " المنهاج " (ص 93)، و" المحرر " (ص 28).

الصفحة 223