ولهذا عبر في " المنهاج " و" الحاوي " بسهولة الاستقبال (¬1). ثانيهما: قال النووي في " تصحيحه ": (والصواب: أنه لا يشترط في المتنفل راكبًا الاستقبال في الركوع والسجود) (¬2).
قال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (وتعبيره بالصواب ممنوع؛ فإن في " الكفاية " و" شرح المهذب " وجهين) (¬3).
قلت: وجه الاشتراط حكاه القاضي أبو الطيب، وذكره الروياني والبندنيجي أيضاً (¬4)، لكن النووي لما حكاه في " شرح المهذب " قال: إنه باطل لا أصل له (¬5)، فإذا كان عنده غير ثابت .. استقام لفظ الصواب على رأيه.
430 - قول " التنبيه " [ص 29]: (فإنه يصليها حيث توجه) قد يقتضي أنه لا يجوز له الانحراف عن جهة توجهه ولو إلى القبلة، وكذا قول " الحاوي " [ص 157]: (إنَّ صوب السفر بدل في النفل) إلا أن يقال: إن قوله: (إنه بدل) يفهم أنه لو استقبل الأصل، وهو القبلة .. جاز، وقد صرح به في " المنهاج " فقال [ص 94]: (ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة)، وفي " فتاوى القاضي حسين ": إذا ركب الحمار معكوسًا فصلى إلى القبلة .. يحتمل وجهين: أحدهما: يجوز؛ لأنه استقبل، والثاني: لا؛ لأن قبلته وجه دابته وطريقه، والعادة لم تجر بركوب الحمار معكوساً. انتهى.
وهذا الاحتمال الثاني غريب، ويستثنى من كلام " التنبيه " و" المنهاج ": من انحرف زمناً يسيراً ناسيًا، أو خطأً، أو لجماح الدابة، أو عروض الريح للسفينة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص 157، 158]: (وإن استدبر ناسياً، أو خطأً، أو للجماح .. سجد للسهو إن قَصُر) ولو عبر بالانحراف .. لكان أعم من الاستدبار، وقد حمل البارزي في " توضيحه الكبير " قول " الحاوي ": (سجد للسهو) على الأخيرة فقط، وهي صورة الجماح، لكنه في صورة النسيان قد صححه الرافعي في " الشرح الصغير "، ونص عليه الشافعي كما نقله الخوارزمي في " الكافي " (¬6)، وهو الظاهر من كلامهم في صورة الخطأ أيضاً، فالأولى: حمل كلامه على الثلاثة، وإنما حمل البارزي كلامه على صورة الجماح فقط؛ لأن المنصوص -كما حكاه في
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 157)، المنهاج (ص 95).
(¬2) تصحيح التنبيه (1/ 120).
(¬3) تذكرة النبيه (2/ 459)، وانظر " المجموع " (3/ 208، 209).
(¬4) انظر " بحر المذهب " (2/ 86).
(¬5) المجموع (3/ 209).
(¬6) انظر " الأم " (1/ 98).