كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

433 - قول " التنبيه " [ص 29]: (والفرض في القبلة: إصابة العين، فمن قرب منها .. لزمه ذلك بيقين) وهو معنى قول " المنهاج " [ص 95]: (ومن أمكنه علم القبلة .. حرم عليه التقليد والاجتهاد)، وكذا قال " الحاوي " [ص 156]: (يقيناً)، ويستثنى من كلامهم: من هو بمكة إذا حال بينه وبين الكعبة حائل أصلي؛ كالجبل .. فله الاجتهاد، ولا يكلف الرقي فوقه ليرى الكعبة، وكذا إن كان الحائل حادثاً؛ كالأبنية في الأصح، كذا في " الشرح " و" الروضة " (¬1)، لكن نص في " البويطي " على الإعادة (¬2)، وأقل مراتبه: حمله على الحائل الحادث، وفي " النهاية " عن العراقيين: لو بنى حائلاً مغ المشاهدة بلا حاجة .. لم تصح صلاته بالاجتهاد؛ لتفريطه (¬3)، وحمل في " الكفاية " القرب في كلام " التنبيه " على داخل المسجد، والبعد على خارجه، وليس في اللفظ ما يدل عليه.
434 - قول "التنبيه" [ص 29]: (ومن بعد عنها .. لزمه ذلك بالظن في أحد القولين) هو الأصح، والظن إما بالخبر، أو الاجتهاد، أو التقليد، وتخصيصه في " الكفاية " بالاجتهاد ليس بجيد.
435 - قول " الحاوي " [ص 156]: (ثم بقول عدل) أي: يخبر عن علم، كما صرح به في " التنبيه " و" المنهاج " (¬4) كأن يقول: أنا أشاهد الكعبة وهي هنا، والمراد: عدالة الرواية، حتى يكفي خبر العبد والمرأة، وعبر في " التنبيه " و" المنهاج " بالثقة (¬5).
436 - قول " التنبيه " [ص 29]: (وإن رأى محاريب المسلمين في بلد .. صلى إليها ولم يجتهد) فيه أمور:
أحدها: خرج بالبلد: القرية الصغيرة، لكن إن نشأ بها قرون من المسلمين، وسلم محرابها من الطعن .. فهي كالبلد، كما ذكره في " النهاية " (¬6)، وكذلك يعتمد المحراب إذا كان في طريق مطروق، كما ذكره البغوي (¬7).
ثانيها: لعل المراد بالرؤية: العلم؛ حتى يعتمده الأعمى، ومن في ظلمة بالمس، قال في " الكفاية ": وكذا إذا أخبر عدل أنه رأى جماعة من المسلمين اتفقوا على هذه الجهة، وإخبار صاحب المنزل .. فيعتمده ولا يجتهد.
¬__________
(¬1) فتح العزيز (1/ 448)، الروضة (1/ 216).
(¬2) مختصر البويطي (ق 33).
(¬3) نهاية المطلب (2/ 91).
(¬4) التنبيه (ص 29)، المنهاج (ص 95).
(¬5) التنبيه (ص 29)، المنهاج (ص 95).
(¬6) نهاية المطلب (2/ 92).
(¬7) انظر " التهذيب " (2/ 66).

الصفحة 231