ولذلك عبر " الحاوي " بقوله [ص 159]: (وإن تخلل يسير ذكر، أو وقفة) فعبارته أعم وأحسن، ومثَّل الماوردي الفصل اليسير بقوله: (الله لا إله إلا هو أكبر) مع أن الفاصل أربع كلمات (¬1)، وقال الشاشي: لا اعتبار عندي بطول الفصل وقصره، بل بالانتظام، فمتى أفاد التكبير بأن يكون أكبر خبراً عنه .. انعقد. انتهى (¬2).
وهو غريب، وما ذكره " الحاوي " من أنه لا يضر تخلل الوقفة اليسيرة .. مخالف لإطلاق الرافعي أنه تضر الوقفة (¬3)، وكذا قال في " شرح المهذب " (¬4)، ثم قال: نعم؛ قال العجلي: يجوز بقدر ما يتنفس فقط.
452 - قول " التنبيه " [ص 30]: (ومن لا يحسن التكبير بالعربية .. كبر بلسانه) قد يفهم تعين لسانه؛ أي: لغته، والأصح: أن جميع اللغات إذا عجز عن العربية سواء، فيخير بينها، وقد سلم من ذلك " المنهاج " بقوله [ص 96]: (ومن عجز .. ترجم) و" الحاوي " بقوله [ص 160]: (والترجمة للعاجز)، لكن الظاهر: أن المراد بلسانه: ما يحسنه، فلا إيراد، وقد يفهم من عبارة " التنبيه " و" المنهاج " أنه لا يؤخر الصلاة؛ ليتعلم التكبير عند اتساع الوقت، وليس كذلك، وقد صرح به " الحاوي " فقال [ص 160]: (ويؤخر له)، وقد يقال: قول " المنهاج " [ص 96]: (ومن عجز) أي: عن التكبير بالعربية والتعلم الآن.
453 - قول " التنبيه " [ص 30]: (فإذا انقضى التكبير .. حط يديه) يقتضي أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، وينهيه مع انتهائه، وهو الذي صححه في " شرح المهذب "، ونقله عن نصه في " الأم " (¬5)، لكن صحح في " الروضة " تبعاً للرافعي: أنه لا استحباب في الانتهاء (¬6)، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 96]: (والأصح: رفعه مع ابتدائه) وكذا في " الحاوي " [ص 163]: (وسن رفع اليدين مع التحرم) ولم يتعرضا للانتهاء، وصحح البغوي: أنه يرفع غير مكبر، ثم يكبر وهما قارتان، ثم يرسلهما بعد فراغه، واختاره السبكي (¬7).
454 - قول "التنبيه" في رفع اليدين [ص 30]: (ويفرق أصابعه) قيده الرافعي فقال: تفريقاً وسطاً (¬8)،
¬__________
(¬1) انظر " الحاوي الكبير " (2/ 95).
(¬2) انظر " حلية العلماء " (1/ 180).
(¬3) انظر " فتح العزيز " (1/ 473).
(¬4) المجموع (3/ 243).
(¬5) المجموع (3/ 254)، وانظر " الأم " (1/ 104).
(¬6) الروضة (1/ 231)، وانظر "فتح العزيز" (1/ 477).
(¬7) انظر " التهذيب " (2/ 89).
(¬8) انظر " فتح العزيز" (1/ 479).