كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

نفي تمكنه مطلقاً، وليس كذلك، قال في " شرح المهذب ": قال أصحابنا: والمعتبر: المشقة الظاهرة (¬1)، وهذا يرد على " المنهاج " أيضاً في تعبيره بالعجز، وعبر " الحاوي " بقوله [ص 160]: (ثم انحنى ولو كالراكع، ثم قعد) ولم يبين السبب المجوز للانتقال للانحناء والقعود.
459 - قول " التنبيه " [ص 40]: (ويقعد متربعاً في أحد القولين، ومفترشاً في الآخر) الخلاف في الأفضل، والأصح: أنه يقعد مفترشاً، وقد صرح " المنهاج " بالأمرين فقال [ص 97]: (قعد كيف شاء، وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر) وخص الماوردي ذلك بالرجل، وقال: إن الأولى للمرأة: التربع في قعودها؛ لأنه أستر لها (¬2).
460 - قول " الحاوي " [ص 164]: (وكره الإقعاء) فسره في " المنهاج " بقوله [ص 97]: (بأن يجلس على وركيه ناصباً ركبتيه) وهذا تفسير أبي عبيدة، وحكي عنه: أنه زاد فيه: وضع يديه بالأرض، وهذا الإقعاء مكروه في جميع الصلاة.
وأنكر بعضهم قوله: (على وركيه) لتوهمه أن الورك هو الفخذ، وليس كما توهم، بل الورك أصل الفخذ، فمعنى الجلوس على وركيه ونصب ركبتيه: أن يلصق أليته بالأرض وينصب فخذيه وساقيه وركبتيه، كذا حرره السبكي من كتب اللغة.
ومن الإقعاء نوع يستحب بين السجدتين عند ابن الصلاح والنووي، وهو: أن يفرش رجليه ويضع أليتيه على عقبيه، وجعله الرافعي أحد الأوجه في تفسير الإقعاء المكروه، وفسر البيهقي المستحب: بأن يضع أطراف أصابعه بالأرض وأليتيه على عقبيه، وفي " البويطي " نحوه، وظاهره: نصب قدميه، لا قوسهما (¬3).
461 - قولهما: (وإن عجز عن القعود .. صلى مضطجعاً لجنبه الأيمن) (¬4) كون الاضطجاع على الجنب الأيمن مستحب، فلو صلى مضطجعاً لجنبه الأيسر .. جاز؛ ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الجنب ولم يقيده بالأيمن (¬5).
462 - قول " التنبيه " [ص 40]: (ويومئ بالركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه) لا يكفي مجرد كونه أخفض، بل لا بد من الانحناء غاية الممكن؛ لأنه أقرب إلى الواجب
¬__________
(¬1) المجموع (4/ 266).
(¬2) انظر " الحاوي الكبير " (2/ 197).
(¬3) انظر " السراج على نكت المنهاج " (1/ 268)، و" مشكل الوسيط " لابن الصلاح (2/ 102)، و" شرح الوسيط " للنووي (2/ 102)، و" فتح العزيز " (1/ 481)، و" سنن البيهقي الكبرى " (2568)، و" مختصر البويطي " (ق 14).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 40)، و" المنهاج " (ص 97).
(¬5) الحاوي (ص 160).

الصفحة 241