كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

الإمام، فيأتي به، ذكره في " شرح المهذب " (¬1)، وجزم في " التنبيه " بجهر الإمام به، وحكى القولين في المأموم وسكت عن المنفرد (¬2)، وهو كالإمام كما تقدم.
477 - قولهم -والعبارة لـ " المنهاج "-: (وتسن سورة بعد " الفاتحة ") (¬3) فيه أمور:
أحدها: تتأدى السنة بقراءة شيء من القرآن بعد (الفاتحة)، ولكن سورة كاملة وإن قصرت .. أولى من بعض سورة وإن كان ذلك البعض أطول من القصيرة؛ كما اقتضاه كلام الرافعي في " شرحه الكبير " (¬4)، وصرح به في " شرحه الصغير "، وسبقه إليه البغوي والمتولي (¬5)، وفي " الروضة " و" التحقيق ": أن القصيرة أفضل من قدرها من طويلة (¬6)، ويمكن أن يقال: الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة أفضل من حيث أنها سورة كاملة، فلكل منهما ترجيح من وجه.
ثانيها: يستثنى من استحباب السورة: فاقد الطهورين إذا كان جنباً، فلا يجوز له قراءتها.
ثالثها: خرج بقوله: (بعد " الفاتحة "): ما إذا كرر (الفاتحة)، فإن المرة الثانية لا تحسب عن السورة؛ كما في " شرح المهذب " عن المتولي وغيره، وقال: إنه لا خلاف فيه (¬7)، لكن ذكر صاحب " التعجيز " في شرحه له: أنها تحسب، ونقل خلافه عن المتولي خاصة، قال في " المهمات ": والذي قاله ظاهر.
478 - قول " التنبيه " [ص 32]: (ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا أنه لا يقرأ السورة في أحد القولين) هو الأصح؛ كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (¬8)، وهذا في غير المسبوق، قال في " المنهاج " من زيادته [ص 98]: (فإن سُبِقَ بهما .. قرأها فيهما على النص)، [وذكره في " الحاوي " في آخر (صلاة الجماعة) (¬9)] (¬10)، ولو كان الإمام بطيء القراءة فقرأ المأموم السورة فيما أدرك .. فالذي يظهر: أنه لا يعيدها، إلا إذا قلنا: يقرأ في كل ركعة، قاله السبكي.
وأورد على عبارة " التنبيه ": أنها تقتضي أموراً:
منها: مساواة الأخيرة والأخيرتين للأوليين على القول الآخر، ولا خلاف أنه هنا أقصر.
¬__________
(¬1) المجموع (3/ 323).
(¬2) التنبيه (ص 30).
(¬3) انظر " التنبيه " (ص 30)، و"الحاوي" (ص 163)، و" المنهاج " (ص 98).
(¬4) فتح العزيز (1/ 557).
(¬5) انظر " التهذيب " (2/ 102).
(¬6) الروضة (1/ 247)، التحقيق (ص 206).
(¬7) المجموع (4/ 102).
(¬8) الحاوي (ص 163)، المنهاج (ص 98).
(¬9) الحاوي (ص 183).
(¬10) في (أ)، (د): (ولم يذكر ذلك في " الحاوي " فيرد عليه)، والمثبت من باقي النسخ.

الصفحة 248