كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

هنا؛ لذكره ركوع القاعد قبل ذلك، ولم يتعرض له " التنبيه " في بابه.
ثانيها: أن هذا مع القدرة، فإن عجز .. انحنى مقدوره وأومأ بطرفه.
ثالثها: أن هذا في معتدل اليدين والركبتين في الطول، وهذان يقيد بهما كلام " التنبيه " و" الحاوي " أيضاً، وقال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (والصواب: عدم اعتبار بلوغ يديه إلى ركبتيه في حد أدنى الركوع، إنما العبرة بِيَدَيْ معتدل الخلقة). انتهى (¬1).
وفي هذه العبارة خلل؛ لأن كون العبرة بيدي معتدل الخلقة لا ينافي اعتبار بلوغ يديه ركبتيه في حد أدنى الركوع، فكيف يقال: إن الصواب عدمه؟ ! مع أن اعتباره متعين، إلا أن العبرة ليست بكل يد، بل باليد المعتدلة، والله أعلم.
رابعها: يشترط أن يكون بلوغ راحتيه ركبتيه بالانحناء الصرف، فلو كان بالانخناس، أو بهما .. لم يكف؛ ولذلك قال في " التنبيه " [ص 31]: (وأدنى الركوع: أن ينحني حتى تبلغ يداه ركبتيه)، وقال في " الحاوي " [ص 161]: (أن تنال راحتاه ركبتيه بالانحناء).
خامسها: تعبيره بالراحة -وهي: بطن الكف- يقتضي عدم الاكتفاء بالأصابع، وكذا عبر " الحاوي "، لكن قول " التنبيه " [ص 31]: (حتى تبلغ يداه ركبتيه) قد يقتضي الاكتفاء بها، وقد يقال: إنما أراد: اليد بمجموعها، ولا يصدق ذلك إلا بالراحة، فهو موافق لعبارة " المنهاج " و" الحاوي " في أن العبرة بها.
484 - قول " المنهاج " [ص 99]: (وأكمله: تسوية ظهره وعنقه) قد يقال: في " الحاوي " [ص 163]: (مد الظهر والعنق) وكذا في " التنبيه " [ص 31]: (ويمد ظهره وعنقه).
وجوابه: أن تسوية الظهر والعنق ومدهما سنتان، ذكر " المنهاج " إحداهما، وذكر " التنبيه " و" الحاوي " الأخرى؛ ولذلك جمع بينهما في " الروضة " فقال: (بحيث يستوي ظهره وعنقه، ويمدهما كالصفحة) (¬2) ويحتمل أن يكون المراد: أنه يمد ظهره وعنقه حتى يستويا، فيكون استواءهما غاية المد.
485 - قول " المنهاج " [ص 99]: (ونصب ساقيه) قال في " الروضة " وغيرها: إلى الحقو (¬3)، فكان ينبغي أن يقول: (وفخذيه) فإن الساق إلى الركبة فقط، وذلك مفهوم من قول " الحاوي " [ص 163]: (ووضع الكف على الركبة المنصوبة) فإن الركبة لا تكون منصوبة إلا مع نصب الساق والفخذ.
¬__________
(¬1) تذكرة النبيه (2/ 468).
(¬2) الروضة (1/ 250).
(¬3) الروضة (1/ 250).

الصفحة 251