كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

وظاهر كلامهما: أنه لا يأتي بالذكر الراتب، وقال ابن الرفعة: بعد الرفع والذكر الراتب، قال: وهو (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)، كما قال الماوردي. انتهى (¬1).
وحكاه الشيخ تاج الدين في " الإقليد " عن ظاهر كلام الشافعي، قال: فإنه قال: وإذا رفع رأسه من الركعة الثانية في الصبح وفرغ من قوله: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) .. قال وهو قائم: (اللهم؛ اهدنا فيمن هديت)، وفي " التهذيب " للبغوي: ذهب الشافعي إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية ويفرغ من قوله: (ربنا لك الحمد ... إلى آخره) انتهى (¬2).
فقوله: (إلى آخره) يقتضي أنه يأتي به إلى قوله: (بعد) قبل القنوت، ويوافقه قول الشاشي في " الحلية ": (قنت) بعد قوله: (ربنا لك الحمد) بتمامه (¬3).
492 - قول " المنهاج " [ص 99]: (وهو: " اللهم، اهدني " ... إلى آخره) كقول " التنبيه " [ص 33]: (فيقول: " اللهم ... " إلى آخره) وظاهرهما: تعين هذه الكلمات، والأصح: أنها لا تتعين، فلو قنت بـ (اللهم؛ إنا نستعينك ... إلى آخره) .. فحسن، ولو قرأ آية ناوياً بها القنوت وهي دعاء أو تشبه الدعاء، كآخر (البقرة) .. أجزأه من القنوت، وإن لم تشبه الدعاء، كسورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} .. فوجهان.
ويرد على " التنبيه ": أنه إنما يأتي بالإفراد المنفرد والمأموم، أما الإمام .. فيأتي بلفظ الجمع، فيقول: اهدنا، وقد ذكره المنهاج " بقوله [ص 99]: (والإمام بلفظ الجمع).
493 - قول " التنبيه " في بعض نسخه في القنوت [ص 33]: (وعلى آله) لم يذكره في " الكفاية " لأنه ليس في أكثر نسخ " التنبيه "، ولم يذكره غير النووي في " الأذكار " (¬4)، وقال الشيخ تاج الدين الفركاح: إنه لا أصل له.
494 - قوله: (ويؤمن المأموم على الدعاء) (¬5) محله: إذا سمعه، فإن لم يسمعه .. قنت في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (¬6).
495 - قوله: (ويشاركه في الثناء) (¬7) كقول " المنهاج " [ص 100]: (ويقول الثناء) وظاهره:
¬__________
(¬1) الحاوي الكبير (2/ 150).
(¬2) التهذيب (2/ 144)، وانظر " مختصر المزني " (ص 15).
(¬3) حلية العلماء (1/ 196، 197).
(¬4) الأذكار (ص 50).
(¬5) انظر " التنبيه " (ص 33).
(¬6) الحاوي (ص 163)، المنهاج (ص 100).
(¬7) انظر " التنبيه " (ص 33).

الصفحة 254