كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

أن المشاركة مندوبة عيناً، والمنقول وجهان:
أحدهما: أن المأموم يؤمن في الثناء كالدعاء، والأصح: أنه إما أن يشارك أو يسكت.
496 - قول " التنبيه " [ص 33]: (فإن نزل بالمسلمين نازلة .. قنتوا في جميع الصلوات) فيه أمور:
أحدها: أن قوله: (قنتوا) يحتمل أن يكون المراد: جوازه، وهو الذي صححه الرافعي (¬1)، ومشى عليه " الحاوي " (¬2)، ويحتمل أن يكون المراد: استحبابه، وهو الذي صححه النووي (¬3)، وهو المفهوم من قول " المنهاج " [ص 100]: (ويُشْرَعُ)، فيكون المراد: ويستحب، وقد ذكر في " الروضة " في صلاة الجماعة: أن معنى قولهم: (لا يشرع): لا يستحب (¬4).
ثانيها: أن قوله: (في جميع الصلوات) يتناول النوافل مع أنه لا يشرع فيها القنوت؛ ولذلك عبر " المنهاج " بالمكتوبات (¬5)، وهذا يرد أيضاً على قول " الحاوي " [ص 163]: (وجاز في غَيْرٍ) أي: غير الصبح، ووتر نصف رمضان الآخر؛ فإن هذه العبارة تتناول النوافل أيضاً، وفي " شرح المهذب " عن النص: أنه إن قنت في عيد أو استسفاء لنازلة .. لم يكره، وإلا .. كره (¬6).
ثالثها: تعبيره بالمسلمين يفهم أن المصيبة المختصة ببعضهم؛ كالأسر ونحوه .. لا يشرع فيها القنوت له ولا لغيره، وهو الذي يفهمه كلام الأصحاب، وأطلق " المنهاج " و" الحاوي " النازلة (¬7)، وقال في " المهمات ": (قد يقال بالمشروعية، ويتجه أن يقال: إن كان ضرره متعدياً؛ كأسر العالم والشجاع ونحوهما .. قنتوا، وإلا .. فلا) انتهى.
497 - قول " التنبيه " [ص 31]: (ثم يكبر ويهوي ساجداً) قال في " الكفاية ": مقتضاه: مد التكبير إلى السجود، وهو الجديد، قال النشائي: (وما ادعاه خلاف الحقيقة وظاهر اللفظ) (¬8).
498 - قوله: (وأدنى السجود: أن يباشر بجبهته المصلى) (¬9) يفهم كل الجبهة، والأصح: الاكتفاء ببعضها، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (¬10)، ثم في كلامهم شيئان:
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (1/ 518).
(¬2) الحاوي (ص 163).
(¬3) انظر " المجموع " (3/ 458).
(¬4) الروضة (1/ 340).
(¬5) المنهاج (ص 100).
(¬6) المجموع (3/ 459)، وانظر " الأم " (1/ 238).
(¬7) الحاوي (ص 163)، المنهاج (ص 100).
(¬8) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق 26).
(¬9) انظر " التنبيه " (ص 31).
(¬10) الحاوي (ص 163)، المنهاج (ص 100).

الصفحة 255