(وأن محمداً عبده ورسوله) بإسقاط (أشهد) رواه مسلم أيضاً من حديث أبي موسى (¬1)، وليس ما قاله واحداً من الثلاثة؛ لأن الإسقاط إنما ورد مع زيادة العبد. انتهى.
ونبه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني على أن تصحيحه هنا في أقل التشهد لفظة: (وبركاته) مخالف لقوله: أنه لو تشهد بتشهد ابن مسعود أو عمر .. جاز؛ فإنه ليس في تشهد عمر: (وبركاته).
وجوابه: أن المراد: أنه لو تشهد بتشهد عمر بكماله .. أجزأه، فأما كونه يحذف بعض تشهد عمر اعتماداً على أنه ليس في تشهد غيره، ويحذف (وبركاته) لأنها ليست في تشهد عمر .. فقد لا يكفي؛ لأنه لم يأت بالتشهد على واحدة من الكيفيات المروية، وفيه بعد ذلك نظر، والله أعلم.
تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]
في " البخاري " عن ابن مسعود: (كنا نقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك أيها النبي، فلما قبض .. قلنا: السلام على النبي) (¬2) قال في " المهمات ": ومقتضاه: أن الخطاب اليوم غير واجب، وبه صرح عمر بن أبي العباس بن سريج في كتابه " تذكرة العالم ".
511 - قولهما في أقل الصلاة: (اللهم؛ صلِّ على محمد) (¬3) لا يتعين هذا اللفظ، فلو قال: (صلى الله على محمد، أو صلى الله على رسوله) .. أجزأه، وكذا (على النبي) دون (أحمد) على الأصح فيهما في " التحقيق " و" الأذكار " للنووي (¬4)، ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الصلاة على النبي، ولم يعين له لفظاً (¬5).
512 - قول " التنبيه " [ص 32]: (ويدعو بما يجوز من أمر الدين والدنيا) قال في " التوشيح ": لا يؤخذ منه جواز الدعاء بجارية حسناء؛ لأنا لا ندري هل هو جائز في الصلاة عند الشيخ، فيدخل في عموم قوله: (بما يجوز)، أو لا؟
نعم؛ منقول المذهب جواز الدعاء بأمر الدنيا مطلقاً، وفي الرافعي: عن الإمام عن شيخه تردد في جواز مثل: (اللهم؛ ارزقني جارية صفتها كذا)، وميله إلى منعه، وأنه مبطل للصلاة. انتهى (¬6).
¬__________
(¬1) مسلم (404).
(¬2) البخاري (5910).
(¬3) انظر " التنبيه " (ص 32)، و" المنهاج " (ص 102).
(¬4) التحقيق (ص 216)، الأذكار (ص 56).
(¬5) الحاوي (ص 162).
(¬6) فتح العزيز (1/ 538)، وانظر " نهاية المطلب " (2/ 227).