ما أراد إلا ترتيب الأركان؛ لأنه ذكره عقب ذكرها قبل أن يذكر السنن.
خامسها: لم يتعرضوا لعد الموالاة، وهي ركن، كما في " الشرح " و" الروضة " (¬1)، وصحح النووي في " شرح الوسيط ": أنها شرط (¬2)، وهو ما حكاه في " النهاية " عن الأصحاب (¬3)، والمراد بها: عدم تطويل الركن القصير؛ كما ذكره الرافعي تبعاً للإمام (¬4)، وصور ابن الصلاح في نكت له على " المهذب " فَقْد الموالاة: بما إذا سلم وطال الفصل .. فإن صلاته تبطل؛ للتفريق، وفسر بعضهم فقدها بطول السكوت في الركن الطويل، فعلى هذا ليست ركناً ولا شرطاً.
518 - قول " المنهاج " [ص 103]: (فإن تركه عمداً بأن سجد قبل ركوعه .. بطلت صلاته) محله: في الأركان الفعلية كما مثله، أما تقديم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على التشهد .. فلا تبطل، لكنه لا يعتد بالمقدم، وهذا وارد على مفهوم قول " التنبيه " [ص 34]: (فإن ترك فرضاً ناسياً) و" الحاوي " [ص 162]: (وإن سها .. طرح غير المنظوم) فإن مفهومهما البطلان مع العمد مطلقاً.
519 - قول " التنبيه " [ص 34]: (فإن ترك فرضاً ناسياً) وكذا لو شك في تركه، فالشك في ترك الركن كتيقن تركه، وقد صرح بذلك " الحاوي " بقوله [ص 162]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه) وقد يؤخذ من قول " المنهاج " [ص 103]: (وكذا إن شك فيهما)، ولو شك في النية أو في تكبيرة الإحرام .. استأنف قطعاً، ولا يردان على عبارة " التنبيه " لقوله [ص 34]: (وهو في الصلاة).
520 - قول " التنبيه " [ص 34]: (وهو في الصلاة) أي: تذكره وهو في الصلاة، بدليل قوله بعد ذلك [ص 34]: (وإن ذكر ذلك بعد السلام)، ولم يصرح " الحاوي " بهذا القيد.
521 - قول " التنبيه " [ص 34]: (لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه) وكذا يقوم مثله مقامه، فيقوم جلوس الاستراحة مقام الجلوس بين السجدتين ولو نوى به جلسة الاستراحة في الأصح، وقد صرح به " الحاوي " بقوله [ص 162]: (ويقوم مثله مقامه ولو بقصد النفل) و" المنهاج " بقوله [ص 103]: (فإن كان جلس بعد سجدته .. سجد، وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه).
نعم؛ لا يقوم سجود التلاوة مقام سجدة نفس الصلاة على الأصح، وهذه قد ترد على قول
¬__________
(¬1) فتح العزيز (1/ 461)، الروضة (1/ 223).
(¬2) شرح الوسيط (2/ 155).
(¬3) نهاية المطلب (2/ 140: 143).
(¬4) انظر " نهاية المطلب " (2/ 143)، و" فتح العزيز " (1/ 500).