كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

وقال في " شرح المهذب ": بأنَّ الثاني غلط نقلاً ودليلاً (¬1)، وقال في " الكفاية ": لا يوجد في الكتب المشهورة، فلعل الشيخ أخذه من سجود السهو، فعلى هذا تعبير " التصحيح " بأن الأول أصح (¬2) .. ليس بجيد، بل ينبغي التعبير عنه بالصواب على مقتضى اصطلاحه.
وهذه المسألة تورد على " المنهاج " في قوله [ص 103]: (فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة)، وفي قوله: (وإن علم في آخر رباعية) (¬3) فيقال: كذلك لو علم بعد السلام وقبل طول الفصل، ولم يذكر " الحاوي " هذا التفصيل، وإنما قال [ص 162]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه ... ) إلى آخر كلامه، ومحله: إذا تذكره قبل السلام، أو بعده قبل طول الفصل، فإن طال الفصل .. استأنف.
525 - قول " التنبيه " [ص 34]: (وإن ترك سنة: فإن ذكر قبل التلبس بفرض .. عاد إليه) فيه أمران:
أحدهما: أن مقتضاه: العود بعد التلبس بسنة أخرى، والأصح: أنه إذا تعوذ ثم تذكر دعاء الاستفتاح .. لم يعد إليه، وقد يفهم من قوله: (لم يعد) (¬4) فإن نفي العود إنما يحسن عند الإمكان، وإنما يمكن إذا بقي محله، والاستفتاح محله: أول الصلاة، قال في " شرح المهذب ": (واتفقوا على أنه لو ترك تكبيرات العيد حتى تعوذ ولم يشرع في " الفاتحة " .. يأتي بهن؛ لأن محلهن قبل القراءة، وتقديمهن على التعوذ سنة لا شرط) (¬5).
ثانيهما: محل ذلك: ما إذا لم يفت محل السنة المتروكة، فإن فات محلها؛ كما إذا تذكر أنه ترك رفع اليدين في تكبيرة الإحرام بعد فراغها .. فإنه لا يعود.
526 - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده) (¬6) يستثنى منه: حالة التشهد؛ فإن السنة: ألا يجاوز بصره إشارته، ذكره النووي في " شرح المهذب " (¬7)، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داوود (¬8).
527 - قول " المنهاج " [ص 104]: (قيل: يكره تغميض عينيه) قاله العبدري، وفيه
¬__________
(¬1) المجموع (4/ 122).
(¬2) تذكرة النبيه (2/ 475).
(¬3) انظر " المنهاج " (ص 103).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 34).
(¬5) المجموع (5/ 24).
(¬6) انظر " التنبيه " (ص 33)، و" الحاوي " (ص 163)، و" المنهاج " (ص 104).
(¬7) المجموع (3/ 417).
(¬8) سنن أبي داوود (990) من حديث عبد الله بن الزبير.

الصفحة 268