للحاجة، بل دونها في غير الصلاة، فإن قيل: إن الحرير يباح في الصلاة للحاجة؛ كالحكة ودفع القمل، بخلاف النجس .. قلنا: ممنوع؛ فإن النجس يباح أيضاً في الصلاة لشدة الحر والبرد. انتهى.
وجوابه: أن اجتناب النجاسة شرط في صحة الصلاة، بخلاف اجتناب الحرير، والله أعلم.
546 - قول " التنبيه " [ص 28]: (ويستحب أن يصلي الرجل في ثوبين؛ قميص، ورداء) قد يفهم أن الرداء في هذه الحالة أولى من الإزار أو السراويل، والمنقول: أن الثلاثة سواء، وفي " الكفاية ": لا شك أن الرداء أكملها.
وقال النشائي: إنما قاله من عند نفسه (¬1).
قلت: وقد يقال: إن الإزار والسراويل أولى؛ لأنه أستر.
547 - قوله: (فإن اقتصر على ستر العورة .. جاز) (¬2) مفهوم من قوله: (ويستحب أن يصلي في ثوبين) (¬3) وإنما ذكره؛ ليفهم أن النهي عن الصلاة في ثوب واحد ليس على عاتقه شيء منه .. ليس للاشتراط، قاله في " الكفاية "، وفيه نظر؛ لأن غاية ما دل عليه ذلك اللفظ: جواز الاقتصار على ثوب واحد، أما الاقتصار على ستر العورة .. فلا يفهم منه.
548 - فوله: (إلا أن المستحب: أن يطرح على عاتقه شيئاً) (¬4) اختار السبكي وجوبه، وحكاه عن نص الشافعى (¬5).
549 - قوله: (ويستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب؛ درع، وقميص، وسراويل) (¬6) لم يذكر الأصحاب السراويل هنا، بل ذكروا بدله الجلباب (¬7).
550 - قوله: (وإن بُذِلَ له سترة .. لزمه قبولها) (¬8) أي: على وجه العارية، فلو بُذلت له هبة .. لم يلزمه القبول في الأصح.
قال في " المهمات ": (المتجه -وهو قياس التيمم-: وجوب قبول الطين والتراب ونحوهما مما يستر وقيمته قليلة غالباً، والتقييد بالثوب يُفْهِمُ ذلك) انتهى.
وفي وجه حكاه الدارمي في " الاستذكار ": أنه يجب قبول الهبة دون العارية، عكس
¬__________
(¬1) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق 21)
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 28).
(¬3) انظر " التنبيه " (ص 28).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 28).
(¬5) انظر " الأم " (1/ 89).
(¬6) انظر " التنبيه " (ص 28).
(¬7) انظر " المجموع " (3/ 174).
(¬8) انظر " التنبيه " (ص 28).