والحجامة) كذا صحح النووي في " الروضة " و" المنهاج " أنها كالبثرات (¬1)، أي: فيعفى عنها مع القلة، وفي حالة الكثرة اختلاف الترجيحين، وفي الرافعي: إنه قضية كلام الأكثرين (¬2)، والأولى في " المحرر " و" الشرحين ": أنه إن دام مثله غالباً .. فكدم الاستحاضة في الاحتياط الممكن والعفو، وإلا .. فكدم الأجنبي (¬3)، وسيأتي حكمه، وصحح في " شرح المهذب " و" التحقيق ": أنه كدم الأجنبي (¬4)، وجزم " المنهاج " في آخر (التيمم) بعدم العفو في قوله [ص 86]: (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) والجرح هو القرح، وقول " المنهاج " في المسألة [ص 107]: (قيل: كبثرات) كذا في نسخة المصنف تبعاً لـ" المحرر " (¬5)، ويوافقه قوله بعد ذلك: (قلت: الأصح: أنها كالبثرات) (¬6) وفي بعض النسخ: (قيل: كبراغيث)، والمعنى لا يختلف، وقوله: (والأصح: إن كان مثله يدوم غالباً .. فكالاستحاضة) (¬7) يقتضي جريان الخلاف فيما يدوم غالباً، وليس كذلك، بل هو كالاستحاضة جزماً، صرح به في " التحقيق " و"شرح المهذب " (¬8).
566 - قول " التنبيه " [ص 28]: (أو اليسير من سائر الدماء) يعم دمه ودم غيره، وهو في دمه متفق عليه، وفي دم غيره صححه الأكثرون، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 107]: (الأظهر: العفو عن قليل دم الأجنبي)، وقال الرافعي في كتبه: (الأحسن: عدم العفو عنه) (¬9)، وعليه يدل كلام " الحاوي " لكونه لم يذكره في المعفو عنه، ويستثنى من دم الأجنبي: دم الكلب والخنزير وفرع أحدهما، فلا يعفى عن شيء منها قطعاً، حكاه في " شرح المهذب " عن " البيان "، وقال: لم أرَ لغيره موافقته ولا مخالفته (¬10)، ونقل في " المهمات " عن " المقصود " للشيخ نصر المقدسي موافقته، وتعبير النووي بـ (الأظهر) يدل على أن الخلاف قولان، وقال أولاً: (وقيل: يعفى عن قليله) (¬11) ليبين أن الرافعي حكى الخلاف وجهين.
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 107)، الروضة (1/ 281).
(¬2) فتح العزيز (2/ 28).
(¬3) المحرر (ص 41)، فتح العزيز (2/ 28).
(¬4) المجموع (3/ 141)، التحقيق (ص 177).
(¬5) المحرر (ص 41).
(¬6) انظر " المنهاج " (ص 107).
(¬7) انظر " المنهاج " (ص 107).
(¬8) المجموع (3/ 141)، التحقيق (ص 177).
(¬9) انظر " المحرر " (ص 41)، و" فتح العزيز " (2/ 27، 28).
(¬10) المجموع (3/ 141، 142)، البيان (2/ 92).
(¬11) انظر " المنهاج " (ص 107).