كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

567 - قول " التنبيه " [ص 28]: (أو سلس البول، أو دم الاستحاضة) هما بالرفع عطفاً على ما تقدم، فيعفى عنهما ولو مع الكثرة، وذكر في " التحرير " أنهما بالجر (¬1)، وذلك بأن يكونا معطوفين على سائر الدماء من قوله: (أو اليسير من سائر الدماء) (¬2)، ومقتضى ذلك اختصاص العفو بالقلة، وليس كذلك.
قال النشائي: (ووهم في " الكفاية " بأنّ عطفه على اليسير يقتضي الفرق بين القليل والكثير، وهو غلط) (¬3).
568 - قوله: (وقال في القديم: إن صلى ثم رأى في ثوبه نجاسة كانت في الصلاة ولم يعلم بها قبل الدخول في الصلاة .. أجزأته صلاته) (¬4) لا يختص ذلك بالثوب، بل بدنه وموضع صلاته كذلك، وقد شمل ذلك قول " المنهاج " [ص 107]: (ولو صلى بنجس لم يعلمه .. وجب القضاء في الجديد) ثم إنما يُجْزَم على الجديد بوجوب القضاء إذا لم يشك في زوال تلك النجاسة، فلو صلى ملابساً لثوب، فلما فرغ تذكر أن النجاسة أصابته وشك في زوالها .. ففي لزوم الإعادة احتمال وجهين لوالد الرويانى (¬5)، واختار في " شرح المهذب " في أصل المسألة: عدم الإعادة مطلقاً (¬6).
569 - قول " التنبيه " [ص 28]: (وإن أصاب أسفل الخف نجاسة فمسحه على الأرض وصلى فيه .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) الثاني هو الأصح، ومحل الخلاف: في مسحه وقت الجفاف، وألاَّ يكون لها جرم، وألاَّ يتعمدها؛ كما ذكره الرافعي والنووي في الثلاثة (¬7)، وألاَّ تصيبه وهو مطروح، فمان أصابته وهو مطروح .. فمقتضى كلام " الكفاية ": أنه لا يكفي الدلك قطعاً؛ لندوره، ثم الخلاف في العفو، والخفُّ باق على نجاسته قطعاً؛ كما قاله الرافعي وابن الرفعة في " الكفاية " (¬8)، لكن فيه قول حكاه الجرجاني في " الشافي ".
570 - قوله: (وإن أصاب الأرض نجاسة فذهب أثرها بالشمس والريح وصلى عليها .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) (¬9) الثاني هو الأصح، وخرج بالشمس والريح:
¬__________
(¬1) تحرير التنبيه (ص 58).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 28).
(¬3) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق 23).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 28).
(¬5) انظر " بحر المذهب " (2/ 326).
(¬6) المجموع (3/ 159).
(¬7) انظر " فتح العزيز " (2/ 24)، و" المجموع " (2/ 550).
(¬8) انظر " فتح العزيز " (2/ 24).
(¬9) انظر " التنبيه " (ص 28).

الصفحة 282