وبتكبير الانتقالات؛ حيث احتيج إليه في إسماع المأمومين، قال: إلا أن المتجه في القسم الأخير: أنه عذر، وفيما إذا حصل في أثناء السورة .. الجزم بأنه ليس عذراً؛ لحصول إقامة الشعار بالبعض.
580 - قول " المنهاج " [ص 107]: (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم؛ كـ {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} إن قصد معه قراءة .. لم تبطل، وإلا .. بطلت)
قال في " الدقائق ": (يفهم منه أربع مسائل، إحداها: إذا قصد القراءة، والثانية: إذا قصد القراءة والإعلام، والثالثة: إذا قصد الإعلام، والرابعة: ألاَّ يقصد شيئاً، فالأولى والثانية لا تبطل الصلاة فيهما، والثالثة والرابعة تبطل الصلاة فيهما، وتفهم الرابعة من قوله: " وإلا .. فلا " (¬1)، كما تفهم الثالثة منها، وهذه الرابعة لم يذكرها " المحرر "، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلها في قول " المنهاج " [ص 78]: " وتحل أذكار القرآن لا بقصد قرآن ") انتهى (¬2).
وما ذكره من البطلان فيما إذا لم يقصد شيئاً ذكره كذلك في " التحقيق " (¬3)، وقال في " شرح المهذب ": (إنه ظاهر كلام " المهذب " وغيره، وينبغي أن يفرق بين أن يكون انتهى في قراءته إليها .. فلا تبطل، وإلا .. فتبطل، قال: ودليل البطلان إذا لم يقصد شيئاً: أنه يشبه كلام الآدمي، وقد سبق عن الإمام وغيره في تحريم قراءة الجنب أن مثل هذا النظم لا يكون قرآناً إلا بالقصد، فإذا أطلق .. لم يحرم) انتهى (¬4).
وقال ابن الرفعة: (كلام " المهذب " منصرف إلى حالة الإعلام لا إلى حالة الإطلاق؛ لأنه قال: إن قصد التلاوة والإعلام .. لم تبطل، ثم عقبه بقوله: " وإن لم يقصد القرآن " أي: مع قصد الإعلام .. بطلت، قال: وما ذكره عن الإمام في الجنب صحيح، ولكن الفرق بينه وبين المصلي: أن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك إلى القرآن) انتهى.
ومفهوم قول الحاوي [ص 167]: (وبالقراءة والذكر بمجرد التفهيم): عدم البطلان فيما إذا لم يقصد شيئاً، وبه صرح الحموي شارح " الوسيط " والبارزي والقونوي، وهو الظاهر، وكيف يفهم فيها البطلان من عبارة " المنهاج " مع قوله أولاً: (بقصد التفهيم) (¬5) ثم ذكر ما إذا قصد مع التفهيم قراءة، وما إذا لم يقصد؟ فإذا كان مورد القسمة قصد التفهيم .. فكيف تتناول عبارته ما إذا لم
¬__________
(¬1) كذا في النسخ و" دقائق المنهاج "، ولعل الصواب: (وإلا .. بطلت) كما هي عبارة " المنهاج " المذكورة أول المسألة، وانظر " السراج على نكت المنهاج " (1/ 315).
(¬2) الدقائق (ص 45).
(¬3) التحقيق (ص 240).
(¬4) المجموع (4/ 93)، وانظر " نهاية المطلب " (1/ 99).
(¬5) المنهاج (ص 108).