كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

بل يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، كما قاله في " التنبيه " (¬1)، ومحل ذلك: إذا لم يكن في المسجد، فإن كان في المسجد .. فلا يبصق فيه بحال، وقد صرح بذلك " التنبيه " بقوله [ص 36]: (وإن بدره البصاق وهو في المسجد .. بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض، وإن كان في غير المسجد .. بصق عن يساره أو تحت قدمه) أي: اليسرى، وفي " الروضة ": إن البصاق في المسجد خطيئة (¬2)، وفي " التحقيق " و" شرح المهذب ": حرام (¬3)، وقال المحاملي وسليم الرازي والجرجاني والروياني وصاحب " البيان ": إنه مكروه (¬4)، وقال في " الكفاية ": كلام " التنبيه " عام، والحكم خاص بالمصلِّي؛ فإن غيره يخرج من المسجد ولا يبصق في ثيابه، وفيه نظر؛ فإن الضمير في قوله: (بدره) للمصلي، وكذا سائر الأحكام، قال: وقوله: (في غير المسجد) ليس على التخيير؛ ففي الخبر: " عن تلقاء يساره إن كان فارغاً، أو تحت قدمه اليسرى " (¬5).
595 - قول " المنهاج " [ص 109]: (والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه) قال السبكي: تقييده بالمبالغة يدل على عدم الكراهة عند عدمها، وهو خلاف ما دل عليه الحديث وكلام الشافعي والأصحاب.
596 - قولهم: (تكره الصلاة في الحمام) (¬6) هي كراهة تنزيه، ووقع في " شرح المهذب " في (باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها) أنه لما صحح أن الصلاة في تلك الأوقات على التحريم .. علله بثبوت الأحاديث في النهي، فال: وأصل النهي للتحريم؛ كالصلاة في أعطان الإبل والحمام. انتهى (¬7).
قال في " المهمات ": وهو سهو، وأجاب عنه في " التوشيح ": بأن معناه: أن أصل النهي للتحريم ما لم يصرفه صارف، لا أن الصلاة في الحمام حرام. انتهى.
والأصح: أن علة الكراهة كونها مأوى الشياطين، فتكره في المسلخ أيضاً، وصرح به " الحاوي " (¬8)، وفي مكان تحقق طهارته من الحمام، وحكى القمولي وجهين في كراهة الصلاة في
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 36).
(¬2) الروضة (1/ 297).
(¬3) التحقيق (ص 243)، المجموع (4/ 111).
(¬4) البيان (2/ 320)، وانظر " بحر المذهب " (2/ 219).
(¬5) أخرجه أبو داوود (478)، والنسائي (726)، وأحمد (27264)، وابن خزيمة (876) من حديث سيدنا طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه.
(¬6) انظر " التنبيه " (ص 29)، و " الحاوي " (ص 152)، و" المنهاج " (ص 109).
(¬7) المجموع (4/ 159).
(¬8) الحاوي (ص 152).

الصفحة 294