كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

والثاني: لا يسجد) ومحله: في السهو، وقد عرفت أن الذي في " المنهاج " السجود إن كان إلى القيام أقرب، وفي " التصحيح " وغيره: عدمه مطلقاً، فلو كان عامداً .. بطلت صلاته إن كان أقرب للقيام، كما في " المنهاج " و" الحاوي " (¬1) ولم يقيده في " المحرر " بكونه إلى القيام أقرب (¬2).
الخامسة: إذا زاد القاصر على ركعتين سهواً .. فإنه يسجد مع أنه يجوز له زيادتهما، استثناها ابن الصباغ وابن أبي الصيف، واستشكله مجلّي؛ لأن عمد الزيادة لا بنية الإتمام مبطل.
وذكر في " المهمات " صورة سادسة، وهي: تطويل الركن القصير سهواً مع القول بأن عمده لا يبطل .. يسجد لسهوه على الصحيح، وهذه على وجه.
وسابعة، وهي: إذا فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة، أو فرقتين وصلى بإحداهما ثلاثاً .. فإنه يجوز على المشهور، لكنه يكره ويسجد للسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير موضعه، حكاه في " الروضة " في بابه عن النص (¬3)، وفي استثنائها نظر؛ لأنهم لم يخصوا السجود بحالة السهو، بل العمد كذلك أيضاً، والله أعلم.
609 - قول " المنهاج " [ص 110] و" الحاوي " [ص 169]: (ما أبطل عمده .. سجد لسهوه إن لم يبطل سهوه أيضاً) وهو مفهوم من قول " التنبيه " [ص 36، 37]: (وإن فعل ما لا يبطل عمده الصلاة .. لم يسجد) يستثنى منه: ما إذا تنفَّل على دابة فحوّلها عن صوب مقصده ناسياً مع العود على الفور .. فلا يسجد، كما اقتضاه كلام " الروضة "، وصرح به في " التحقيق " و" شرح المهذب " (¬4)، مع أن عمده يبطل، لكن صحح في " الشرح الصغير ": أنه يسجد [وعزاه في " التوشيح " لـ" الحاوي الصغير "، وقد عرفت أنه لم يصرح به، بل هو كغيره من المختصرات في اندراج هذه المسألة تحت القاعدة التي ذكرها] (¬5)، وقول " المنهاج " [ص 110]: (ككلام كثير في الأصح) إنما يعود الخلاف والتصحيح إلى المثال، لا إلى أصل المسألة.
610 - قول " المنهاج " [ص 110]: (وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح) كقول " الحاوي " [ص 168]: (وبتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين) والمراد: حيث لم يرد الشرع بتطويله، فالوارد بتطويله؛ كالقنوت المشروع، وصلاة التسبيح .. ليس من ذلك، واختار
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 169)، المنهاج (ص 111).
(¬2) المحرر (ص 44).
(¬3) الروضة (2/ 56، 57).
(¬4) الروضة (1/ 212)، المجموع (3/ 210)، التحقيق (ص 188).
(¬5) هكذا في جميع النسخ، إلا في (د) .. فسقطت هذه الجملة، وجاء مكانها (ومشى عليه في " الحاوي " في استقبال القبلة). انظر " الحاوي " (ص 157).

الصفحة 300