النووي من حيث الدليل: جواز إطالة الاعتدال مطلقاً (¬1)، ويلزمه ذلك في الجلوس بين السجدتين؛ لصحة الحديث فيهما (¬2)، وقول " المنهاج " [ص 110]: (فيسجد لسهوه) أي: قطعاً إن قيل بالأصح، وإن قيل بمقابله .. فمفهومه المنع، لكن الأصح: السجود أيضاً، وقد تقدم، وقوله: (وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح) (¬3) كذا في " الروضة " هنا (¬4)، وفي " التحقيق " و" شرح المهذب " في (الجماعة)، لكن صحح فيهما هنا: أنه طويل (¬5).
611 - قوله فيما لو نسي التشهد الأول وذكره بعد انتصابه: (فإن عاد عالماً بتحريمه .. بطلت، أو ناسياً .. فلا) (¬6) كان ينبغي أن يقول: (عامداً عالماً بتحريمه) كما في " المحرر " (¬7) لأن النسيان ليس مقابل العلم بالتحريم، وإنما هو مقابل العمد.
612 - قوله: (الأصح: وجوبه) (¬8) يعني: العود لمتابعة إمامه، محله كما قال في " شرح المهذب " و" التحقيق ": إذا قام ساهياً (¬9)، فإن قام عمداً .. فالعود مستحب لا واجب (¬10)، كذا أورد شيخنا شهاب الدين (¬11)، وهو غير وارد؛ لأن كلامه إنما هو في القيام سهواً، وقد ذكر القيام عمداً بعد ذلك، ويشكل على المذكور هنا تصريحهم في (صلاة الجماعة) بأن المأموم إذا تقدم بركن عمداً أو سهواً .. يندب له العود ولا يجب، إلا أن يفرق بفحش التقدم هنا.
613 - قوله: (ولو نسي قنوتاً فذكره في سجوده .. لم يعد له، أو قبله .. عاد، وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع) (¬12) بلوغ حد الراكع قيدٌ في السجود للسهو لا في العود، وقد يفهم من عبارته عوده لهما.
¬__________
(¬1) انظر " المجموع " (4/ 132).
(¬2) انظر " صحيح مسلم " (772).
(¬3) انظر " المنهاج " (ص 110).
(¬4) الروضة (1/ 306).
(¬5) المجموع (4/ 133)، التحقيق (ص 246).
(¬6) انظر " المنهاج " (ص 110، 111).
(¬7) المحرر (ص 44).
(¬8) انظر " المنهاج " (ص 111).
(¬9) المجموع (3/ 447)، التحقيق (ص 247).
(¬10) في حاشية (ج): (فإن قيل: ما الفرق بين ما إذا ترك التشهد ناسياً حيث قالوا: يجب عليه العود، وبين ما إذا تركه عامداً حيث قالوا: يستحب؟ قلنا: الفرق أنه في السهو فعل فعلاً غير معتد به، فوجب عليه العود، بخلاف العمد، قاله بمعناه الزركشي في " الخادم ").
(¬11) انظر " السراج على نكت المنهاج " (1/ 326).
(¬12) انظر " المنهاج " (ص 111).