ترجيح لطريقة القطع، والذي ذكره الرافعي ترجيح طريقة الخلاف مع قصر الفصل، وطريقة القطع مع طوله (¬1)، وخرج بتعبيرهم بالفرض: الشروط؛ كالطهارة وغيرها، فإذا شك فيها ولو بعد السلام .. بطلت صلاته على المذهب في "شرح المهذب" (¬2).
618 - قول "التنبيه" [ص 37]: (وإن سها خلف الإمام .. لم يسجد)، قال في "الكفاية": احترز به عن القدوة الحكمية فيما إذا سهت الفرقة الثانية في صلاة ذات الرقاع، والمزحوم في تخلفه عن الإمام، لكن الأصح: تحمل الإمام سهوه، وقد صرح به "الحاوي" بقوله [ص 170]: (لا لسهوه حال القدوة ولو تخلف) والظاهر: أن الشيخ إنما أراد بكونه خلفه: مطلق القدوة، لا قدرًا خاصا منها، وحينئذ .. فهو كقول "المنهاج" [ص 111]: (وسهوه حال قدوته يحمله إمامه) ويستثنى من كلامهما: ما إذا تبين كون الإمام محدثًا؛ فإن المأموم يسجد لسهو نفسه ولا يحمله عنه الإمام، وقد صرح بذلك "الحاوي" بقوله [ص 170]: (لا إن بان محدثًا فيهما) أي: في كونه لا يسجد لسهو نفسه وفي كونه يسجد لسهو إمامه، واستشكل من جهة أن الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على الصحيح.
619 - قول "المنهاج" [ص 111]: (ولو ذكر في تشهده ترك ركنٍ غير النية والتكبير -أي: تركه بعد القدوة- .. صلى بعد سلام إمامه ركعة ولا يسجد) بقي عليه: إذا شك في ذلك .. فإنه يتداركه بعد سلام الإمام كما لو تيقنه، لكن هل يسجد؟ قال القاضي الحسين: كنت أقول: إنه يسجد؛ لأن ما يأتي به بعد سلام الإمام زيادة في أحد الاحتمالين؛ إذ من الجائز أنَّه لم يتركها، ثم رجعت وقلت: لا سجود عليه؛ لأن المأتي به بعد السلام صدر عن شك حالة القدوة، فلم يسجد اعتبارًا بتلك الحال. انتهى.
والسجود أظهر، ويوافقه ما في "الروضة" عن "فتاوى الغزالي": أن المسبوق إذا شك في إدراك ركوع الإمام، فتدارك تلك الركعة بعد سلام إمامه .. أنَّه يسجد كما لو شك في عدد الركعات، قال النووي: وهو ظاهر، ولا يقال: يتحمله عنه الإمام؛ لأنه شاك في العدد بعد سلام إمامه، وجزم به في "التحقيق" (¬3)، ويوافقه أيضًا ما ذكره الروياني في "البحر" فيما لو شك المأموم في الجمعة هل صلى ركعة أو ركعتين؟ فقام بعد سلام الإمام ليكمل .. أن القياس: أنَّه يسجد، قال: والشك وإن كان خلف الإمام فإنما تعلق السجود بفعل الركعات بعده (¬4).
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (2/ 86).
(¬2) المجموع (1/ 560).
(¬3) فتاوى الغزالي (ص 26) مسألة (12)، الروضة (1/ 309)، التحقيق (ص 247)، وانظر "المجموع" (4/ 134).
(¬4) بحر المذهب (3/ 17).