كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

كان منفردًا أو مقتديًا بمن يعتقد ذلك، فإن اقتدى بمن يراه بعد السلام .. قال الدارمي: فإن سبقه ببعضها .. أخرج نفسه وتمم لنفسه وسجد، وإلَّا .. فأوجه:
أحدها: يخرج نفسه ويسجد.
والثاني: يتبعه في السجود بعد السلام.
والثالث: لا يسلم إذا سلم الإمام، بل يصبر، فإذا سجد .. سجد معه ثم سلم.
قلت؛ والظاهر وجه رابع، وهو: أنَّه إذا سلم الإمام .. سجد هو منفردًا قبل السلام، وهو مقتضى قولهم -والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن ترك الإمام .. سجد المأموم) (¬1).
ويرد على "المنهاج" في تعبيره بالجديد: أن هذا القول هو المنصوص عليه في القديم أيضًا، كما حكاه الشيخ أَبو حامد وصاحب "جمع الجوامع"، والقولان المقابلان له:
أحدهما: إن سها بزيادة .. فبعد السلام، أو بنقص .. فقبله، وهو محكي عن اختلاف الحديث، وهو من الجديد.
والآخر: التخيير بينهما، وليس في القديم أيضًا، كما قاله شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني أبقاه الله تعالى، والمصنِّف تابع للرافعي؛ فإنه قال: إن الأول هو الجديد، وإن مقابليه قديمان، ثم هذا الخلاف في الإجزاء على المذهب، وقيل: في الأفضل، هذه عبارة "الروضة" (¬2)، لكن قال الماوردي: إنه لا خلاف بين الفقهاء أنَّه يجوز قبل السلام وبعده، وإنَّما الخلاف في الأَوْلَى (¬3)، وقال في "التتمة": من قال بأنه قبله .. لم يصححه بعده، بخلاف العكس.
624 - قول "التنبيه" [ص 37]: (فإن لم يسجد حتَّى سلم ولم يطل الفصل .. سجد) محله: إذا كان ناسيا، فلو سلم عامدًا عالمًا بالسهو .. لم يسجد، وقد صرح بذلك "المنهاج" بقوله [ص 112]: (فإن سلم عمدًا .. فات في الأصح) وكان ينبغي أن يقول أيضًا: (عالمًا بالسهو)، وهما مفهومان من قول "الحاوي" [ص 169]: (وإن تذكر عقيبه وأراد أن يسجد .. سجد).
625 - قول "المنهاج" [ص 112]: (وإذا سجد .. صار عائدًا إلى الصلاة في الأصح) مقابله: أنَّه لا يصير عائدًا؛ لأن التحلل حصل بالسلام، وصححه صاحب "التهذيب" (¬4)، وفي "النهاية" وجه ثالث: أنَّه يسلم مرة أخرى، ولا يعتد بذلك السلام (¬5)، قال السبكي: والقياس: إما هذا
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 37)، و"الحاوي" (ص 170)، و"المنهاج" (ص 112).
(¬2) الروضة (1/ 315، 316)، وانظر "فتح العزيز" (2/ 98).
(¬3) انظر "الحاوي الكبير" (2/ 214).
(¬4) التهذيب (2/ 195).
(¬5) نهاية المطلب (2/ 242).

الصفحة 305