كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

654 - قولهما أيضًا: (ويسن جعله آخر صلاة الليل) (¬1) يقتضي أنَّه إذا لم يكن له تهجد .. فالأفضل تقديمه، وكذا هو في "الروضة" وأصلها (¬2)، ويوافقه قول "التنبيه" [ص 34]: (ويوتر بعدها -أي: بعد التراويح- في الجماعة، إلَّا أن يكون له تهجد .. فيجعل الوتر بعده)، وقيده في "شرح المهذب" بما إذا لم يثق بالاستيقاظ آخر الليل، فإن وثق به .. فتأخيره أفضل مطلقًا (¬3).
655 - قولهم - وهو في "الحاوي" في (صفة الصلاة) -: (ويُندب القنوت آخر وتره في النصف الثاني من رمضان) (¬4) زاد "المنهاج" [ص 116]: (وقيل: كُل السَّنَةِ" واختاره في "التحقيق" (¬5)، وقال في "شرح المهذب": إنه قوي في الدليل؛ لحديث الحسن بنُ على رضي الله عنهما: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر) (¬6).
وقال السبكي: وليس فيه تصريح بأنه في كل السنة.
قلت: هو ظاهر في ذلك، والظهور كاف، والله أعلم.
وظاهر النص كراهته في غير النصف الأخير من شهر رمضان، والأشبه في "الشرح الصغير": عدمها.
656 - قول "المنهاج" [ص 116]: (وهو كقنوت الصبح، ويقول قبله - ثم صحح أنَّه بعده -: "اللهم؛ إنا نستعينك ونستغفرك ... " إلى آخره) محل الجمع بينهما: إذا كان منفردًا، أو إمامًا لمحصورين رضوا بالتطويل بهما، هالا .. اقتصر على قنوت الصبح، قاله في "شرح المهذب" في (صفة الصلاة) (¬7).
657 - قوله: (وأن الجماعة تندب في الوتر عقب التراويح جماعة) (¬8) معطوف على المصحح، فيكون فيه خلاف، ولم يتعرض له الشارحون، وعبارة "الروضة" تقتضيه (¬9)، لكن خص في "التحقيق" الخلاف بغير رمضان (¬10)، وعبارة "الروضة": إذا استحببنا الجماعة في التراويح ..
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي" (ص 172)، و"المنهاج" (ص 116).
(¬2) الروضة (1/ 329).
(¬3) المجموع (4/ 19).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 34)، و"الحاوي" (ص 163)، و"المنهاج" (ص 116).
(¬5) التحقيق (ص 226).
(¬6) المجموع (4/ 21)، والحديث أخرجه أَبو داوود (1425)، والتِّرمِذي (464)، والنَّسائي (1745)، وأحمد (1735).
(¬7) المجموع (3/ 267).
(¬8) انظر "المنهاج" (ص 116).
(¬9) الروضة (3301).
(¬10) التحقيق (ص 226).

الصفحة 314