كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

فتستحب الجماعة في الوتر بعدها (¬1)، ولم يقل الرافعي بعدها، بل قال: تستحب في الوتر أيضًا؛ أي: في رمضان، أما في غيره .. فلا تستحب فيه الجماعة (¬2)، وعبارة "المنهاج" تفهم أنَّه لو صلى التراويح فرادى .. لا يندب الجماعة في الوتر، وكذلك يفهمه قول "التنبيه" [ص 34]: (ويوتر بعدها في الجماعة) لكن عبارة الرافعي المتقدمة تقتضي استحباب الجماعة فيه إذا قلنا باستحبابها في التراويح وإن صلي التراويح فرادى.
658 - قول "التنبيه" [ص 34]: (إن أكثر الضحى: ثمان ركعات) مخالف لقول "المنهاج" [ص 116] و"الحاوي" [ص 172]: (إن أكثره: ثنتا عشرة ركعة) وبالأول قال الجمهور كما حكاه في "شرح المهذب" (¬3)، وبالثاني قال الروياني، وضعفه في "التحقيق" جدًا (¬4)، وفي "الروضة": أفضلها: ثمان، وأكثرها: ثنتا عشرة (¬5)، والرافعي إنما حكاه عن الروياني فقط (¬6)، والحجة على الثمان حديث أم هانئ: (أنَّه عليه الصلاة والسلام يوم الفتح صلى ثمان ركعات وذلك ضحًا) (¬7)، قال السبكي: وليس فيه دليل على أن ذلك أكثرها.
قلت: لكن الأصل في العبادات التوقيف، ولم تصح الزِّيادة على ذلك، وحديث: "وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة .. بنى الله لك بيتًا في الجنَّةَ" ضعفه البيهقي (¬8)، وقال الروياني في "الحلية": أكثرها اثنا عشر، وكلما زاد .. كان أفضل، وقال الحليمي: الأمر في مقدارها إلى المصلي كسائر التطوع، وهما غريبان.
659 - قول "الحاوي" [ص 172، 173]: (بين ارتفاع الشمس والاستواء) تبع فيه الرافعي (¬9)، وكذا في "التحقيق" و"شرح المهذب" و"الكفاية" (¬10)، وذهب إليه السبكي، وحكى النووي في "الروضة" عن الأصحاب: أنَّه يدخل وقتها بطلوع الشمس ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها (¬11)، ولم يذكر "التنبيه" و"المنهاج" وقتها؛ كأنهما اكتفيا بلفظها دليلًا على وقتها،
¬__________
(¬1) الروضة (1/ 330).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (2/ 132).
(¬3) المجموع (4/ 41).
(¬4) التحقيق (ص 228).
(¬5) الروضة (1/ 332).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (2/ 130).
(¬7) أخرجه البخاري (1052)، ومسلم (336).
(¬8) انظر "سنن البيهقي الكبرى" (4685).
(¬9) انظر "فتح العزيز" (2/ 130).
(¬10) التحقيق (ص 228)، المجموع (4/ 41).
(¬11) الروضة (1/ 332).

الصفحة 315