واستشكل: بأن الوسوسة ليست عذرًا في التخلف عن الإمام بتمام ركنين فعليين، كما في "شرح المهذب"، فيحتاج إلى الفرق؛ ولعل المذكور هنا محمول على ما إذا لم يطل الزمن في الوسوسة، بدليل قوله في "شرح المهذب": (من غير وسوسة ظاهرة)، ويكون طول الزمن هو المراد بالظهور، فهو قيد فيه، والتخلف بتمام ركنين فعليين طويل، فاستويا (¬1).
679 - قول "المنهاج" [ص 118]: (وقيل: بإدراك بعض القيام، وقيل: بأول ركوع) محلهما: فيمن لم يحضر إحرام الإمام، أما من حضر وأخر .. فلا، حكاه في زيادة "الروضة" عن "البسيط" (¬2).
680 - قول "الحاوي" [ص 176]: (وتحصل -أي: فضيلة الجماعة - بإدراك جزءٍ) قد يفهم أنَّه لو أدرك جزءًا من التسليم .. حصلت؛ لأنه من الصلاة، وليس كذلك، فتعبير "التنبيه" و"المنهاج" بإدراك ما قبل التسليم أحسن (¬3)، وهو متناول لما إذا سلم الإمام قبل قعوده، وهو كذلك، لكن تعبير "المنهاج" عن ذلك بالصحيح يقتضي ضعف مقابله، وهو موافق لكون الرافعي والنووي لم ينقلاه إلَّا عن الغزالي (¬4)، وفي "الروضة": إنه شاذ ضعيف (¬5)، وليس كذلك، فهو محكي عن الفوراني والمحاملي (¬6)، وحكاه القاضي حسين عن عامة أصحابنا، والجيلي عن المراوزة، والكلام في غير الجمعة كما هو في بابها، وصرح به "الحاوي" هنا فقال [ص 176]: (والجمعة بركعة).
681 - قول "التنبيه" [ص 38]: (ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار) قد يخرج القراءة، وبه صرح في "الكفاية" فقال: إن التخفيف فيها غير مستحب، وحكاه عن القاضي حسين، لكن في "المهذب": استحباب تخفيف القراءة أيضًا، ونقله في "شرح المهذب" عن الشَّافعي والأصحاب (¬7)، وهو ظاهر.
682 - قول "المنهاج" [ص 118]: (وليخفف الإمام مع فعل الأبعاض والهيئات) لكن لا يفهم من عبارتهما كراهة التطويل، وقد نص عليها في "الأم" (¬8)، وقول "المنهاج" [ص 118]: (إلَّا أن
¬__________
(¬1) المجموع (4/ 179).
(¬2) الروضة (1/ 342).
(¬3) التنبيه (ص 38)، المنهاج (ص 118).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (2/ 144)، و"المجموع" (4/ 191).
(¬5) الروضة (1/ 341).
(¬6) انظر "اللباب" (ص 163).
(¬7) المجموع (4/ 199)، وانظر "الأم" (1/ 161).
(¬8) الأم (7/ 228).