كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

خامسها: هذا إذا كان الوقت باقيًا، فأما بعد فواته .. فلا يستحب قطعًا، قاله صاحب "المعين" اليمني، قال بعضهم: ويلزم عليه أنَّه لا يستحب إعادة المغرب تفريعًا على الجديد، وهو ضيق وقتها، وهذا مردود؛ لاتساع وقتها لإيقاعها مرتين ولو قلنا بالتضييق لاعتبار قدر الطهارة وستر العورة والأذان والإقامة وفعل خمس ركعات أو سبع وتناول لقم أو الشبع كما هو مقرر في موضعه.
ويرد على تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالإعادة: أنَّه مخالف لتعريفها بالعبادة الواقعة في الوقت إذا كانت مسبوقة بأداء مختل، وهو ما فقد فيه ركن أو شرط، وهو المذكور في الأصول؛ ولذلك لم يعبر بها "التنبيه"، والمراد عند من عبر بها: معناها اللغوي دون الاصطلاحي.
686 - قول "المنهاج" [ص 119]: (والأصح: أنَّه ينوي بالئانية الفرض) ظاهره يقثضي جريان الوجهين، على الجديد: أن الفرض الأولى، وعلى مقابله، وكذا في "المحرر" (¬1)، لكن في "الروضة": إن قلنا بغير الجديد .. نوى الفرض، وإن قلنا بالجديد .. فالأصح الذي قاله الأكثرون: ينوي بها الفرض أيضًا، والثاني اختاره الإمام: ينوي الظهر أو العصر، ولا يتعرض للفرض، زاد النووي: أن الراجح: اختيار الإمام (¬2).
وقال السبكي: يحتمل أن يريد الأكثرون: أنَّه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتَّى لا يكون نفلًا مبتدأ، لا أن إعادتها فرض.
687 - قول "المنهاج" و"الحاوي" في (أعذار الجماعة): (كمطر) (¬3) شرطه: حصول المشقة بالخروج معه، صرح به الرافعي في الكلام على المرض (¬4)، ولذلك قال في "التنبيه" هنا [ص 38]: (ومن يتأذى بالمطر) وفي (الجمعة) [ص 41]: (من تبتل ثيابه بالمطر) وهو معنى تقييد الماوردي بالمطر الشديد (¬5)، فعلى هذا لا يعذر بالخفيف، ولا بالشديد إذا كان يمشي في كن.
688 - قول "التنبيه" [ص 38]: (والريح الباردة في الليلة المظلمة) ليست الظلمة شرطًا، بل الليل كاف؛ ولذلك أطلقه "المنهاج" و"الحاوي" (¬6)، قال الرافعي: (وليس وصف بعضهم الليلة بالمظلمة للاشتراط) انتهى (¬7).
¬__________
(¬1) المحرر (ص 50).
(¬2) الروضة (1/ 344)، وانظر "نهاية المطلب" (2/ 213).
(¬3) الحاوي (ص 176)، المنهاج (ص 119).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (2/ 151).
(¬5) انظر "الحاوي الكبير" (2/ 304).
(¬6) الحاوي (ص 176)، المنهاج (ص 119).
(¬7) انظر "فتح العزيز" (2/ 151).

الصفحة 329