قال المحب الطَّبري: والمختار: أن شدة الظلمة وحدها عذر، وقيد "التنبيه" الريح بكونها باردة، وتبعه في "شرح المهذب" (¬1)، وقيدها "المنهاج" بكونها عاصفة (¬2)، و"الحاوي" بكونها شديدة (¬3)، والعاصفة هي الشديدة، وقال في "المهمات": والظاهر: أن الريح الشديدة وحدها عذر بالليل، والتعبير بالباردة لكونه الغالب، وقال المحب الطَّبري: المختار: أن كلًا من الظلمة والبرد والريح الشديدة عذر بالليل، ويدل له: أن شدة البرد عذر ليلًا ونهاراً، وتعبيرهم بالليل يخرج صلاة الصبح، والمتجه في "المهمات": إلحاقها بالليل في ذلك، ويختص "الحاوي" بأنه عد شدة الريح بالليل عذرًا في الجماعة والجمعة، ومن المعلوم عدم تأتي ذلك في الجمعة؛ إذ لا تكون ليلًا.
689 - قول "التنبيه" [ص 38]: (والوحل) لا يتخيل أنَّه مطلق، بل هو معطوف على المطر المقيد بالتأذي به، والخفيف لا يحصل التأذي به، وكذلك قيد في "المنهاج" فقال [ص 119]: (وكذا وَحَلٌ شديدٌ)، وكذا هو في "الحاوي" مجرور عطفًا على الريح في قوله [ص 176]: (وشدة الريح).
نعم؛ أطلقه في "التحقيق" و"شرح المهذب" (¬4).
690 - قول "التنبيه" [ص 38] و"الحاوي" [ص 176]: (والمرض) قيده "المنهاج" بكونه شديدًا (¬5)، والمراد: المرض الذي يشق الخروج معه كمشقة المطر، ولا يشترط كونه مجوزًا للقعود في الصلاة، وهذا القدر خفيف من وجه وشديد من وجه.
691 - قول "المنهاج" في الأعذار الخاصة [ص 119]: (وحرٍّ وبرب شديدينِ) مخالف لكلام "الروضة" وأصلها في عدهما من الأعذار العامة، وهو أظهر، ثم إن الذي في الرافعي و"الروضة": تقييد شدة الحر بكونها في الظهر (¬6).
692 - قوله: (وجوعٍ وعطشٍ ظاهرين) (¬7) هو معنى تقييد "الحاوي" بشدتهما (¬8)، ولا يشترط مع ذلك حفور الطَّعام والشراب، خلافًا لما وقع في "الشرح" و"الروضة" من تقييده بالحضور
¬__________
(¬1) المجموع (4/ 176).
(¬2) المنهال (ص 119).
(¬3) الحاوي (ص 176).
(¬4) التحقيق (ص 259)، المجموع (4/ 176).
(¬5) المنهال (ص 119).
(¬6) فتح العزيز (2/ 153)، الروضة (1/ 345).
(¬7) انظر "المنهاج" (ص 119).
(¬8) الحاوي (ص 176).