والتوقان (¬1)، وهو عجيب، فالحضور والتوقان عذر وإن لم ينضم إليهما جوع ولا عطش، وقد صرح بذلك "التنبيه" هنا فقال [ص 38]: (ومن حضره الطَّعام ونفسه تتوق إليه) وذكره "المنهاج" في كراهة الدخول في الصلاة معه فقال [ص 109]: (أو بحضرة طعام يتوق إليه) ومتى كرهت الصلاة معه .. كان التأخير له عذرًا، فإنهم رخصوا بما لم ينته إلى الكراهة، فما انتهى إليها أولى، بل في "الكفاية" تبعًا لابن يونس: أن توقان النفس إلى الشيء عذر وإن لم يحضر.
693 - قول "التنبيه" [ص 38]: (أو يدافع الأخبثين) المراد: مدافعة أحدهما، ولا يشترط اجتماعهما، وفي معناه: مدافعة الريح، وقول "الحاوي" [ص 176]: (والحقن) إنما هو حقيقة في مدافعة البول، فقول "المنهاج" [ص 119]: (ومدافعة حدثٍ) أعم منهما وأحسن، وقيد "الحاوي" الحقن بسعة الوقت، أي: فإن ضاق الوقت .. صلى مع الحقن، ولا معنى لهذا التقييد هنا، إنما ينبغي ذكره في كراهة الصلاة معه، والكلام هنا في عذر الجماعة.
694 - قول "المنهاج" [ص 119] و"الحاوي" [ص 176]: (وخوف ظالم) زاد "المنهاج" [ص 119]: (على نفس أو مال) لا يتناول ما إذا كان خبزه في التنور، أو قِدْرُه على النار، وليس هناك متعهد، وإن كان في "الروضة" تبعًا لأصله أن ذلك يدخل في الخوف على المال (¬2)، لكن التقييد بظالم يخرجه.
نعم؛ يتناوله قول "التنبيه" [ص 38]: (أو يخاف ضررًا في نفسه أو ماله) فهو من هذه الجهة أحسن، لكن لا يتناول خوف الضرر في نفس غيره ومال غيره مما يجب الذب عنه، فعبارتهما من جهة هذا أحسن.
695 - قول "المنهاج" [ص 119]: (وملازمة غريم معسرٍ) هو بغير تنوين مضاف إلى معسر؛ أي: ملازمة غريمه له وهو معسر، وفهم هذا من عبارته قلق، فقول "الحاوي" [ص 176]: (والغريم للمعسر) أوضح، ومحل هذا: إذا عسر عليه إثبات إعساره، وإلَّا .. لم يعذر كما في "البسيط".
696 - قول "الحاوي" [ص 176]: (ورجاء عفو العقوبة) أحسن من قول "المنهاج" [ص 119]: (وعقوبةٍ يُرْجَى تركها إن تَغَيَّبَ أيامًا) لأنه لا يلزم من ترك المطالبة العفو، واستشكله الإمام؛ لأن موجب القصاص من الكبائر فكيف يخفف عليه بجواز التغييب عن المستحق؟ ثم أجاب عنه: بأن المستحق مندوب للعفو، والتغييب طريق إليه (¬3).
¬__________
(¬1) فتح العزيز (2/ 152)، الروضة (1/ 345، 346).
(¬2) الروضة (1/ 345).
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (2/ 368).