وخرج برجاء العفو ما لا يقبل العفو؛ كحد السرقة والزنا، وقيده في "شرح المهذب" ببلوغ الإمام (¬1)، فأفهم جواز تغييبه عن الشهود حتَّى لا يرفعوا أمره للإمام.
697 - قول "المنهاج" [ص 119] و"الحاوي" [ص 176]: (والعُرْي) أي: بألَّا يجد ثوبا يليق به سواء وجد ساتر العورة أم لا، فيؤخذ منه أن من اعتاد الخروج مع ساتر العورة فقط .. لم تسقط عنه الجماعة عند فقد الزائد عليه، وأن ما لا يليق به؛ كالقباء في حق الفقيه .. كالمعدوم، وبه صرح بعضهم.
698 - قول "المنهاج" [ص 119]: (ولكل ذي ريح كريهٍ) قيده في "المحرر" و"الحاوي" بكونه نيئًا (¬2)؛ ليخرج المطبوخ، وحذفه "المنهاج" اعتمادًا على أن الطبخ يزيل رائحته، وذكره أحسن، فلا بد فيه من رائحة كريهة، لكنها اغتفرت؛ لقلتها، وشرط في "الروضة" تبعًا لأصله: ألَّا يمكنه إزالة الرائحة بغسل ومعالجة (¬3)، قال في "المهمات": ومقتضاه: أن الإزالة إذا أمكنت بمشقة شديدة .. يؤمر بها ولا يعذر في التخلف، والقياس الموافق للقواعد خلافه، قال: ويؤخذ منه سقوطها بالبخر والصنان المستحكم بطريق الأولى، قال: وفي الجذام والبرص نظر، والظاهر عدم السقوط.
699 - قول "المنهاج" [ص 119]: (وحضور قريب محتضر أو مريض بلا متعهد أو يأنس به) فيه أمور:
أحدها: الاحتضار هو مراد "الحاوي" بالإشراف و"التنبيه" بخوف الموت (¬4)، ولا فرق في ذلك بين أن يكون له متعهد أم لا، ويلحق بالاحتضار مجرد الاستئناس به، وهو وارد على "التنبيه" و"الحاوي" فلم يذكراه، وقد ذكره "المنهاج"، لكن في عبارته إشكال؛ لأن قوله: (مريض) إن عطف على (محتضر) على أنَّه صفة لقريب .. خرج تمريض الأجنبي، وهو عذر، وهو مقتضى إطلاق "التنبيه" و"الحاوي"، وإن عطف على (قريب) أي: وحضور مريض ليشمل الأجنبي كما هو الصواب .. شمله في مسألة الأنس أيضًا، وهي لا تشمله، بل هي خاصة بالقريب، وعبارة "المحرر" واضحة في المراد؛ حيث قال: (وإنما يكون التمريض عذرًا إذا لم يكن للمريض متعهد، فإن كان له متعهد: فإن كان قريبًا مشرفًا على الوفاة أو كان يستأنس به .. فهو معذور، وإلا .. فلا) (¬5) وظهر بذلك أن قوله: (أو يأنس به) معطوف على (محتضر) على أنَّه صفة
¬__________
(¬1) المجموع (4/ 178).
(¬2) المحرر (ص 52)، الحاوي (ص 176).
(¬3) الروضة (1/ 346).
(¬4) التنبيه (ص 38)، الحاوي (ص 176).
(¬5) المحرر (ص 52).