وعمل أعمال النسكين) فيه أمران:
أحدهما: كذا عبر في " الروضة " أيضًا بالتعذر (¬1)، وعبارة " الحاوي " [ص 241]: (وإن عسر مراجعته)، وبينهما فرق؛ فقد يعسر الشيء ولا يتعذر.
ثانيهما: التقييد بالموت مُضِر؛ فالتعذر بغيره كالجنون والغيبة كذلك؛ ولذلك أطلقه "الحاوي".
1425 - قول " التنبيه " [ص 71]: (وإن أحرم بنسك، ثم نسيه .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يصير قارنًا، والثاني: أنه يتحرى، وبصرف إحرامه إلى ما يغلب على ظنه منهما) فيه أمور:
أحدها: أن الأصح: الأول، إلا أن تعبيره بصيرورته قارنًا موافق لنص الشافعي في قوله: إنه قَارِن (¬2)، لكن الأصحاب قالوا: معناه: أنه ينوي القرَان، قاله الرافعي (¬3)؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص 241، : (جعله قرانًا) قال الرافعي: وأغرب الحناطى فحكى قولًا: أنه يصير قارنا من غير نية. انتهى (¬4).
وهذا موافق لتعبير الشيخ، فمتى أخذنا عبارته على ظاهرها .. كان الأصح: غير القولين الذين حكاهما، لكن ذكر الرافعي في آخر كلامه أنه لا يلزم أن يجعل نفسه قارنًا، وحكاه عن إمام الحرمين (¬5)، وقال النووي في " شرح المهذب ": إنه لا خلاف فيه، بل الذي يجب إنما هو نية الحج (¬6).
ثانيها: قد يفهم من عبارته أنه يبرأ من النسكين ولو كانا عليه، وليس كذلك، بل إنما يسقط عنه الحج، وقد ذكره " الحاوي " بقوله [ص 241]: (وبرئ من الحج فقط).
ثالثها: أنه يقتضي على الثاني: أنه لا بد من صرف إحرامه إلى أحدهما، وليس كذلك، بل إذا ظن شيئًا .. مضى فيه وأجزأه.
رابعها: أن كلامه يفهم أن محل الخلاف: إذا شك هل أحرم بحج أو عمرة؟ فإنه قال: (على ظنه منهما)، وكذا حكاه الماوردي عن البصريين، وإنهم قالوا: لو وقع الشك في أنه حج أو عمرة أو قران .. تعيّن القول الأول جزمًا، لكن حكى عن البغداديين إجزاءهما في الصورتين (¬7)، ونقله ابن الرفعة عن حكاية الجمهور.
¬__________
(¬1) الروضة (3/ 68).
(¬2) انظر " الأم " (2/ 204).
(¬3) انظر " فتح العزيز " (3/ 370).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (3/ 370).
(¬5) انظر " نهاية المطلب " (4/ 226، 227)، و" فتح العزيز " (3/ 375).
(¬6) المجموع (7/ 210).
(¬7) انظر " الحاوي الكبير " (4/ 85).