أحدهما: أنه صريح في أنه لا يستحب أن يذهب لمكة لطواف الزيارة إلا بعد الظهر، وليس كذلك، بل يستحب أن يذهب لها ضحوة ثم يعود إلى منى قبل صلاة الظهر بحيث يصليها بمنى؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 202]: (فإذا حلق أو قصر .. دخل مكة وطاف طواف الركن) فظاهره: فعل ذلك بعد الحلق من غير تأخير إلى بعد الظهر.
ثانيهما: استحباب الغسل لطواف الركن قول قديم جزم به النووي في "مناسكه الكبرى" (¬1)، والجديد: خلافه.
1520 - قولهم: (ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر) (¬2) أي: بشرط تقديم الوقوف عليها، فلو فعل شيئًا منها قبله .. لم يعتد به.
1521 - قول "المنهاج" [ص 202]: (ويبقى وقت الرمي إلى آخر يوم النحر) كذا صححه في "الروضة" وأصلها (¬3)، وقيل: يمتد تلك الليلة إلى الفجر، وصححه النووي في "مناسكه" عند الكلام على رمي التشريق (¬4).
1522 - قول "المنهاج" [ص 202]: (ولا يختص الذبح بزمن) يُبيّن أن إطلاق دخول وقتها بنصف ليلة النحر محله: في غير الذبح، ثم استدرك فقال: (الصحيح: اختصاصه بوقت الأضحية، وسيأتي في آخر باب "محرمات الإحرام" على الصواب) (¬5).
واعْتُرض عليه: بأن الهدي يطلق على دم الجبران والمحظور، وهذا لا يختص بزمان؛ كالدين، وهو المراد هنا، وفي قوله أولًا: (ثم يذبح من معه هدي) (¬6)، وعلى ما يساق تقربًا إلى الله تعالى، وهذا هو المختص بوقت الأضحية على الصحيح، وهو المذكور في آخر محرمات الإحرام، فلم يتوارد الكلامان على محل واحد حتى يُعَد ذلك تناقضًا، وقد أوضح الرافعي ذلك في (باب الهدي) من "شرحه الكبير"، فذكر أن الهدي يقع على الكل، وأن الممنوع فعله في غير وقت الأضحية هو ما يسوقه المحرم، فظن النووي أن المراد بالهدي هنا: ما يساق فقط، عكس مراد الرافعي على ما بينه في "الشرح"، فاستدركه عليه، وكيف يجيء الاستدراك مع تصريح الرافعي هناك بما يبين المراد (¬7)؟ وقد اعترض بهذا شيخنا الإسنوي في "المهمات" و"شرح
¬__________
(¬1) الإيضاح في المناسك (ص 38).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 78)، و"الحاوي" (ص 248)، و"المنهاج" (ص 202).
(¬3) الروضة (3/ 103).
(¬4) الإيضاح في المناسك (ص 123).
(¬5) المنهاج (ص 202).
(¬6) المنهاج (ص 202).
(¬7) فتح العزيز (3/ 550)، وانظر "الروضة" (3/ 103).