كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

انقضاء أيام التشريق (¬1)، وهو ظاهر "المنهاج" وصريح "الحاوي" كما سيأتي (¬2)، وحمل ابن الرفعة الأول على الاختيار، والثاني على الجواز.
1533 - قول "التنبيه" في جمرة العقبة [ص 77]: (فيرمى إليها سبع حصيات واحدة واحدة، لا يجزئه غيره) ثم قال في بقية الجمرات: (كل جمرة سبع حصيات كما وصفنا) (¬3)، وعبارة "المنهاج" مثله (¬4)، وفيهما أمور:
أحدها: أنه يشترط كون الرمي باليد؛ ليخرج الرمي بالقوس والدفع بالرجل، وسكتا عنه، وكذا "الحاوي" لأنه المتبادر إلى الفهم والمعتاد، فاستغنى بذلك عن التصريح به.
ثانيها: يقوم مقام الحصى كل ما يسمى حجرًا، كما صرحا به بعد ذلك، حتى حجر الحديد والياقوت والعقيق والفَيرُوزَج (¬5) والزمرد والبلور والزبرجد على الأصح، لا الذهب ونحوه من المنطبعات، ولا اللؤلؤ، وما ليس من طبقات الأرض، وعبارة "الحاوي" [ص 247]: (بحجر وياقوت لا إثْمد)، ولو قال: (ياقوت) بغير عطف .. لكان أحسن؛ لأن الياقوت داخل في اسم الحجر.
ثالثها: أفهم كلامهما: أنه لو وقع الشك في أن الحصاة وقعت في المرمى أم لا؟ أنه يجزئه؛ لجعلهما الواجب الرمي إلى الجمرة، وهو قول قديم، والجديد: المنع، وكذا يرد على "الحاوي".
رابعها: وأفهم أيضًا: أنه لو رمى بحصاة ثم أخذها ورمى بها ... وهكذا سبعًا .. أنه لا يجزئه، وهو وجه رجحه الإمام، وقواه ابن الصلاح (¬6)، لكن الأصح: الإجزاء، حكاه الرافعي عن تصحيح البغوي، وصححه في "الشرح الصغير" (¬7)، وهو المصحح في "أصل الروضة"، ونقله في "شرح المهذب" عن اتفاق الأصحاب (¬8).
خامسها: لا يشترط رميها واحدة واحدة، فلو رمى جملة السبعة سبع مرات .. أجزأه مع انتفاء صفة الوحدة، ولا يرد ذلك على "المحرر" لقوله: (ويشترط رمي الحصيات السبع في سبع
¬__________
(¬1) الروضة (3/ 107).
(¬2) الحاوي (ص 247).
(¬3) التنبيه (ص 78).
(¬4) المنهاج (ص 203).
(¬5) الفيروزج: حجر مشرب بزرقة يصفو لونه مع صفاء الجو ويتكدر بتكدره. انظر "حواشي الشرواني" (1/ 124).
(¬6) انظر "نهاية المطلب" (4/ 322)، و"مشكل الوسيط" (2/ 668).
(¬7) انظر "التهذيب" (3/ 267)، و"فتح العزيز" (3/ 439).
(¬8) الروضة (3/ 114)، المجموع (8/ 138، 139).

الصفحة 625