ثانيها: لو ترك رمي يومين .. كان كذلك، كما في "الروضة" وأصلها (¬1)، وقد دخل في عبارة "الحاوي" المتقدمة، وهو مشكل مع قولهم: أرباب الأعذار يجوز لهم تأخير رمي يوم واحد، وليس لهم تأخير يومين، فكيف يمتنع مع العذر تأخير رمي يومين مع جوازه بلا عذر؟
ثالثها: الأصح: أن هذا المتدارك أداء، ذكره "الحاوي" (¬2)، وحينئذ .. فيشكل مع ما تقدم من خروج رمي التشريق بالغروب، وقد تقدم هذا الاستشكال وجوابه من كلام ابن الرفعة.
1540 - قول "التنبيه" [ص 78]: (فإن ترك الرمي حتى مضت أيام التشريق .. لزمه دم) قد يفهم أنه لا يلزم الدم بدون ذلك، وفي "المنهاج" [ص 203]: (والمذهب: تكميل الدم في ثلاث حصيات) ولهذا قال "الحاوي" [ص 247]: (وفي كل وثلاثٍ .. دمٌ).
1541 - قول "التنبيه" [ص 78]: (فإن ترك حصاة .. ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: يلزمه ثلث دم، والثاني: مد، والثالث: درهم (الأظهر: مد، وعليه مشى "الحاوي" (¬3)، وصورة المسألة: أن تكون الحصاة من الجمرة الأخيرة يوم النفر، وإلا؛ فإذا فرعنا على إيجاب الترتيب بين الأداء والقضاء - وهو الأصح - .. فما بعد المتروك مُطَّرَح حتى يكمل.
1542 - قول "التنبيه" [ص 78]: (وإن أراد الخروج بعد قضاء النسك .. طاف للوداع)، و"المنهاج" [ص 203]: (إذا أراد الخروج من مكة .. طاف للوداع) فيه أمران:
أحدهما: أن ظاهر كلامهما: أنه لا فرق بين أن يريد الخروج إلى مسافة القصر أو دونها، وهو الذي صححه في "شرح المهذب" (¬4)، لكن في "الروضة" وأصلها: تقييده بالخروج إلى مسافة القصر (¬5)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 248]: (على قاصد سفر القصر)، والصحيح عند السبكي: التعميم فيمن سافر إلى منزله، أما من سافر إلى دون مسافة القصر على قصد الرجوع ولم يكن منزله .. فلا وداع عليه.
ثانيهما: ظاهر كلامهما: اختصاصه بمن أتى بنسك، بل صرح به "التنبيه" في قوله [ص 78]: (بعد قضاء النسك)، لكن الأصح: مشروعيته وإن لم يكن بعد نسك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 248]: (ويجب طواف الوداع على قاصد سفر القصر من مكة)، فلم يذكره من جملة أفعال النسك، ويستثنى من كلام من لا يفرق بين سفر القصر وما دونه: المعتمر يخرج للتنعيم لا وداع
¬__________
(¬1) الروضة (3/ 108).
(¬2) الحاوي (ص 247).
(¬3) الحاوي (ص 247).
(¬4) المجموع (8/ 187).
(¬5) الروضة (3/ 117).