كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

عليه عند الشافعي كما قال ابن المنذر (¬1)، ونقله في "البيان" عن الشيخ أبي نصر (¬2)، وأما الخارج يوم التروية: فيستحب له الوداع، ولم يثبت فيه حديث، ذكر ذلك شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه".
ويختص "التنبيه" بأن عبارته صريحة في أن طواف الوداع ليس من النسك، وهو الذي صححه الرافعي والنووي (¬3)، ولهذا لا يؤمر به المكي، لكن صحح السبكي: أنه من المناسك، وقال: تظافرت عليه نصوص الشافعي والأصحاب، قال: ولم أر من صرح بأنه ليس من المناسك إلا صاحب "التتمة"، وتبعه على ذلك في "المهمات"، وبسطه، وهو موافق لعد "التنبيه" له في (باب فروض الحج والعمرة وسننهما) من واجبات الحج على أحد القولين، ويختص "المنهاج" و"الحاوي" بأنه لا يختص ذلك بالخروج من مكة، فلو أراد الرحيل من منى إلى بلده .. لم يجز حتى يطوف.
1543 - قول "المنهاج" [ص 203]: (ولا يمكث بعده) و"التنبيه" [ص 79]: (ولم يقم بعده، فإن أقام .. لم يعتد بطوافه عن الوداع) يستثنى منه: مكثه بسبب الرحيل؛ كشراء زاد وشد رحل ونحوهما .. فالأصح فيه: أنه لا يعيده؛ كما لو حضرت صلاة فصلاها .. فإنه لا يعيد، كما جزم به في "الروضة" (¬4) ولهذا قال "الحاوي" [ص 248]: (فإن وقف لا لشغل السفر .. بطل).
1544 - قول "التنبيه" [ص 79]: (ومن ترك طواف الوداع .. لزمه دم في أحد القولين) هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (¬5)، وفي "الكفاية": إن هذا هو الخلاف المذكور في أنه من واجبات الحج، وخالفه النشائي، وقال: الخلاف في الرافعي وغيره في أنه واجب من حيث هو، لا بخصوص النسك (¬6).
ويستثنى من ذلك: المتحيرة إذا تركت الوداع .. فلا دم، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: فيه احتمال في "البحر" (¬7).
1545 - قول "المنهاج" [ص 204]: (وفي قول: سُنَّةٌ لا تجبر) أي: لا تجبر بالدم وجوبًا، بل تجبر ندبًا؛ فإنه يجبر به قطعًا، وفي وجوبه الخلاف المتقدم.
¬__________
(¬1) انظر "الإشراف على مذاهب العلماء" (3/ 382).
(¬2) البيان (4/ 368).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (3/ 446)، و "المجموع" (8/ 186).
(¬4) الروضة (3/ 117).
(¬5) الحاوي (ص 257)، المنهاج (ص 204).
(¬6) انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 72)، و"فتح العزيز" (3/ 446، 447).
(¬7) بحر المذهب (5/ 241).

الصفحة 629