كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

1560 - قول "التنبيه" [ص 70]: (فإن أهَلّ بالحج، ثم أدخل عليه العمرة .. ففيه قولان، أحدهما: يصح ويصير قارنًا، والثاني: لا يصح)، الأظهر: الثاني، وأشار "المنهاج" إلى ترجيحه بقوله [ص 204]: (إنه الجديد) فإن الأصل ترجيح الجديد إلا ما اسْتُثْنِيَ، ومشى عليه "الحاوي" (¬1).
1561 - قول "التنبيه" [ص 70]: (والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحج من عامه) و"الحاوي" [ص 244]: (بأن يحرم بالعمرة أشهر الحج من على مسافة القصر من الحرم، ثم بالحج سَنَتَها بلا عودٍ إلى ميقاتٍ) يرد عليه: أن كون العمرة في أشهر الحج، وكون الحج من عامِهِ، وبقية القيود إنما هي شروط لوجوب الدم مع صدق اسم التمتع بدونها على الأشهر، كما تقدم بما فيه، قال السبكي: وقد أطلقوا الوجهين، وينبغي أنه إن وقعت العمرة في أشهر الحج في سَنتِهِ .. فهو تمتع وإن فاتت بقية الشروط، وإلا .. فهو إفراد؛ لأنه أفرد الحج في أشهره عن العمرة. انتهى.
وقد سلم "المنهاج" من ذلك بقوله [ص 204]: (بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها، ثم ينشئ حجًا من مكة) لكن يرد عليه أمران:
أحدهما: أن التقييد بميقات بلده تبع فيه "المحرر"، وهو في "الروضة" وأصلها هنا (¬2)، لكن حكى الرافعي عند الكلام على وجوب دم التمتع عن النص: أن من جاوزه مريدًا للنسك وأحرم دونه بالعمرة .. أن دم التمتع لا يجب، وإنما يلزمه دم الإساءة، فأخذ بإطلاقه قوم، وحمله الأكثرون على ما إذا بقي بينه وبين مكة أو الحرم دون مسافة القصر، فإن بقي أكثر .. وجب الدمان. انتهى (¬3).
فعلى ما حكاه عن الأكثرين .. ليس كون الإحرام من ميقات بلده شرطًا، وذكر في "المهمات" أن هذا النص قديم، وحكاه عن صاحبي "التقريب" و"التهذيب" (¬4).
الثاني: تقييد الحج بكونه من مكة ليس شرطًا لصدق اسم التمتع، بل لوجوب الدم خاصة؛ فإن الأشهر: أنه لو عاد إلى الميقات وأحرم منه بالحج .. أنه يسمى متمتعًا، ولكن لا دم عليه.
1562 - قولهما: (وأفضلهما: الإفراد) (¬5) قيده المتكلمون عليهما: بأن يحرم بالحج من عامه، وإلا .. فالتمتع والقران أفضل منه؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 244]: (إن اعتمر في سَنَة
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 244).
(¬2) المحرر (ص 132)، فتح العزيز (3/ 347)، الروضة (3/ 46).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (3/ 353).
(¬4) التهذيب (3/ 253).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 70)، و "المنهاج" (ص 205).

الصفحة 634