دهن البان المنشوس، وهو المغلي في الطيب طيبٌ، وغير المنشوس ليس بطيب (¬1)، وقال النووي في "شرح المهذب": هو كما قال الرافعي (¬2).
قال في "المهمات": ذكراه بحثًا، وقد صرح به الشافعي في "الأم" فقال فيما فيه الفدية: مثل الْبَانِ المنشوش بالطيب، ثم قال: ودهن ليس بطيبٍ مثل سليخة البان غير منشوش. انتهى (¬3).
وهو بالنون والشين المعجمة المكررة، ثم إن هذا التفصيل إنما يأتي في دهن البان، ولا يمكن إتيانه في نفس البان، فالخلاف فيه محقق.
1584 - قوله عطفًا على المنفي: (وجهل طيبه) (¬4) أي: لا فدية إذا جهل كون الممسوس طيبًا، كما تقدم ذكره.
1585 - وقوله: (لا عَبقه) (¬5) أي: تجب الفدية إذا جهل عبقه مع علمه بأنه طيب؛ بأن يكون رطبًا، فيظنه يابسًا، فيمسه، فيعلق منه بيده شيء، وهذا أحد القولين، ورجحه الإمام والغزالي (¬6)، ورجح طائفة: عدم الوجوب، وذكر صاحب "التقريب" أنه القول الجديد، كذا في "أصل الروضة" (¬7)، وزاد في "شرح المهذب": أن الدارمي ذكر أنه الجديد أيضًا، وأن الأول هو القديم، ثم قال النووي: وعدم الوجوب أصح؛ لأنه نصه في الجديد؛ ولأنه غير قاصد، وصححه في "مناسكه" أيضًا (¬8).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: نص في "الأم" على ما يدل عليه، فقال مضمرًا لأنواع الطيب: (فإن مَسَّاهَا وهما لا يعلمان أنها رطبة، فَعَلِقَتْ بأيديهما .. غسلا ذلك، ولا شيء عليهما، وإن عَمَدَا أن يَمَسَّاها رطبةً فَعَلِقَتْ بأيديهما .. افتديا)، قال شيخنا: وحينئذ .. ترجح عدم الوجوب. انتهى (¬9).
لكن نازعَ في "المهمات" في الحكاية عن صاحب "التقريب" وقال: إنه حكى وجهين من غير ترجيح، ثم نقل عن "المختصر" و"الأم" كلامًا، وتردد في حمله.
¬__________
(¬1) فتح العزيز (3/ 467)، وانظر "المهذب" (1/ 210)، و "التهذيب: (3/ 270).
(¬2) المجموع (7/ 247).
(¬3) الأم (2/ 152).
(¬4) انظر "الحاوي" (ص 251).
(¬5) انظر "الحاوي" (ص 251).
(¬6) انظر "نهاية المطلب" (4/ 263)، و"الوجيز" (1/ 268).
(¬7) الروضة (3/ 131).
(¬8) المجموع (7/ 240)، الإيضاح في المناسك (ص 50).
(¬9) الأم (2/ 204).