على قولنا: مدّ؛ إذ يرجع حاصله إلى أنه مخير بين المد والصاع، والشخص لا يخير بين الشيء وبعضه، قال: وجوابه: المنع؛ فإن المسافر يخير بين القصر والإتمام، وبين الظهر والجمعة. انتهى.
ولو قصر الشعرة .. فهو كحلقها، وقيل: توزع الفدية عليها، وصححه الماوردي (¬1)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه القياس، ويقاس به الظفر.
1591 - قول "التنبيه" [ص 73]: (وإن لبس ثم لبس، أو تطيب ثم تطيب في مجالس قبل أن يكفر عن الأول .. كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد القولين، ويلزمه لكل واحد كفارة في الثاني) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "الحاوي"، وعبارته [ص 256]: (وتداخل الجزاء إن اتحد النوع والزمان في الاستمتاع بلا تخلُّلِ تكفير) وفيه أمور:
أحدها: أن مقتضى كلامه: أنه إذا لبس ثوبًا مطيبًا .. تعدد الجزاء؛ لاختلاف النوع وإن اتحد الزمان، وكذا صححه الرافعي (¬2)، لكن قال النووي: الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور: أنه يكفيه فدية واحدة؛ لاتحاد الفعل وتبعية الطيب (¬3).
ثانيها: لا بد أيضًا من الاتحاد في المكان، ولا يغني ذكر الزمان عنه؛ إذ قد يتتابع الفعل مع الانتقال من مكان إلى مكان.
ثالثها: محل ما ذكره: في غير الجماع، فلو أفسد نسكه به، ثم جامع ثانيًا .. لزمه شاة، وهو داخل في قوله: (وفي الحرام سوى المفسد والصيد شاةٌ) (¬4).
1592 - قولهم في محرمات الإحرام: (الجماع) (¬5) يتناول ما إذا كان في القبل أو الدبر ولو من رجل وبهيمة، وكما يحرم الجماع على المُحْرِم .. يحرم على المرأة الحلال تمكين المُحْرِم في الأصح، قاله الرافعي في (الإيلاء) (¬6)، ويحرم على الحلال أيضًا حال إحرام المرأة، كما ذكروه في الإحصار.
ولم يذكر "المنهاج" تحريم الاستمتاع بشهوة، وذكره "التنبيه" فقال [ص 72]: (والمباشرة فيما دون الفرج بشهوة والاستمناء) وخرج بقوله: (بشهوة) مجرد اللمس، فلا يوجب الفدية في الأصح، ويشترط في الاستمناء: الإنزال، بخلاف المباشرة، و"الحاوي" فقال [ص 251]:
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي الكبير" (4/ 114).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (3/ 489).
(¬3) انظر "الروضة" (3/ 171).
(¬4) انظر "الحاوي" (ق 30).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 72)، و "الحاوي" (ص 251)، و"المنهاج" (ص 206).
(¬6) فتح العزيز (9/ 239، 240).