كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

"الحاوي" (¬1)، لكن صحح النووي من زوائده: أنَّه لا جزاء على المجنون (¬2)، وهو مشكل؛ لأنه إتلاف، والمجنون فيه كالعاقل؛ ولهذا لما صححه في "شرح المهذب" .. قال: إن الأقيس: خلافه (¬3)، ويؤيده ما في "الروضة" وأصلها في حج الصبي: أنَّه إذا ارتكب محظورًا عمدًا .. لزمته الفدية بناء على الأظهر: أن عمده عمد، ثم قالا: إن حكم المجنون حكم الصبي الذي لا يميز (¬4).
رابعها: قد يتناول ما إذا قتله دفعًا لصياله عنه مع أنَّه لا ضمان فيه، وقد ذكره "التنبيه" و"الحاوي" (¬5).
1606 - قول "التنبيه" [ص 72]: (وإن افترش الجراد في طريقه فقتله .. ففيه قولان) الأظهر: أنَّه لا جزاء عليه، وعليه مشى "الحاوي" وعبر بقوله [ص 253]: (لا إن عمت الجراد فتخطاها) وهو أحسن، فإنها قد تفترش في طريقه ولا تعمها بحيث يجد عنها معدلًا.
1607 - قولهما: (وفي الغزال: عنزٌ) (¬6) حكاه الرافعي عن بعض الأصحاب، ومنهم أَبو القاسم الكرخي، وأنه زعم أن الأنثى غزال، ثم قال: قال الإمام: وهذا وهم، بل الصحيح: أن في الظبي عنزًا، وهو شديد الشبه بها، فإنه أجرد الشعر، متقلص الذنب، وأما الغزال: فولد الظبي، فيجب فيه ما يجب في الصغار (¬7)، وجزم في "الشرح الصغير" بهذا المحكي عن الإمام، وقال في "الروضة": قول الإمام هو الصواب، قال أهل اللغة: الغزال ولد الظبية إلى حين يقوى ويطلع قرناه، ثم هي ظبية، والذكر ظبي. انتهى (¬8).
فعبارتهما معترضة من وجهين:
أحدهما: أن العنز كبيرة، والغزال صغير.
والثاني: أنَّها أنثى، والغزال يشمل الذكر والأنثى، وحينئذ .. فالواجب فيه إن كان ذكرًا: جَدْيٌ، وإن كان أنثى: عَنَاقٌ (¬9)، وقد تبع "الحاوي" ما ذكره الإمام والرافعي والنووي، فقال: (والظبي عنز) (¬10)، وهو معترض أيضًا، فإن الظبي ذكر كما حكاه النووي عن أهل اللغة، والعنز
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 253).
(¬2) انظر "الروضة" (3/ 145).
(¬3) المجموع (7/ 307).
(¬4) فتح العزيز (3/ 453، 454)، الروضة (3/ 121، 123).
(¬5) التنبيه (ص 72)، الحاوي (ص 253).
(¬6) انظر "التنبيه" (ص 74)، و"المنهاج" (ص 207).
(¬7) انظر "نهاية المطلب" (4/ 4 ... )، و"فتح العزيز" (3/ 508).
(¬8) الروضة (3/ 158).
(¬9) العَناق بفتح العين: الأنثى من أولاد المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنها سنة. انظر "الدقائق" (ص 58).
(¬10) الحاوي (ص 255).

الصفحة 656