لأن لحم غير الحامل أطيب، ولا يخرج تلك القيمة، بل يعرف ما يتحصل بها من الطَّعام، فيتصدق به، كذا في "أصل الروضة" (¬1)، ولا يتعين ذلك، بل له أن يصوم عن كل مد يومًا، قاله في "شرح المهذب" (¬2)، وأشار "الحاوي" إلى هذه المسألة بقوله [ص 254 - 255]: (كالحامل لها) وهو اختصار مجحف.
1613 - قول "التنبيه" [ص 74]: (وإن جرح صيدًا له مثلٌ فنقص عشر قيمته .. لزمه عشر قيمة المثل، وقيل: عشر المثل إلَّا ألَّا يجده) الأصح: الثاني، قاله جمهور الأصحاب (¬3)، قالوا: وإنَّما ذكر الشَّافعي القيمة؛ لأنه قد لا يجد شريكًا في ذبح شاة، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 254]: (وجزؤه لجزئه).
1614 - قول "التنبيه" [ص 74]: (وإن أمسكه محرم فقتله محرم آخر .. وجب الجزاء بينهما نصفين) الأصح: وجوب الجزاء على القاتل وحده، صححه الرافعي والنووي في وجه ثالث يطالب كل منهما به، والقرار على القاتل كنظيره من الغصب، ورجحاه أيضًا في موضع آخر (¬4).
1615 - قول "الحاوي" [ص 254]: (مثله من النعم بحكم عدلين) محله: فيما لا نقل فيه، أما ما فيه نقل عن الشارع أو عن صاحبين أو عن عدلين من التابعين فمن بعدهم .. فإنه يتبع ما حكموا به، بل لو حكم به صحابي وسكت الباقون .. اتبع كما قاله في "الكفاية"؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 207]: (وما لا نقل فيه .. يحكم بمثله عدلان" قال الرافعي: وليكونا فقيهين كَيِّسَيْنِ (¬5)، والمراد بالكيس: الفطن، ولا شك في وجوبه، وأما الفقه: ففي "شرح المهذب" عن الشَّافعي والأصحاب: أنَّه مستحب (¬6)، ونقل الماوردي عن الشَّافعي: وجوبه (¬7)، وصوبه في "المهمات"، وقال: قياسه: أن لا يكتفي بالمرأة والعبد، وقد ذكر "التنبيه" الرجوع إلى عدلين في المثل وفي القيمة أيضًا فقال [ص 74]: (ويرجع في معرفة المثل والقيمة إلى عدلين)، ولم يتعرض لذلك الرافعي والنووي في القيمة.
1616 - قول "المنهاج" [ص 207]: (وفيما لا مثل له .. القيمة) يستثنى منه: الحمام؛ ففيه شاة وإن كان لا مثل له من النعم، وقد استثناه "التنبيه"، لكنه عبر بقوله [ص 74]: (إلَّا الحمام،
¬__________
(¬1) الروضة (3/ 160).
(¬2) المجموع (7/ 364).
(¬3) انظر "مختصر المزني" (ص 71)، و"الروضة" (3/ 160)، و"المجموع" (7/ 363).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (3/ 499)، (10/ 136)، و"الروضة" (3/ 149)، (9/ 133).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (3/ 509).
(¬6) المجموع (7/ 361).
(¬7) انظر "الحاوي الكبير" (4/ 292).