1626 - قوله: (فإن عاد الغصن .. سقط عنه الضمان في أحد القولين ولا يسقط في الآخر) (¬1) الأظهر: أنَّه لا يسقط، وهو كالخلاف في عود سن المثغور (¬2)، وفي التعبير بالعود تَجوّز؛ لأن العائد مثله لا هو، ومحل القولين: إذا عاد في سنة أخرى، فإن عاد في تلك السنة لكون الغصن لطيفًا كالسواك .. فلا ضمان، وقد يفهم ذلك من قوله: (ما نقص) فإن مثله لا ينقص، وقد يقال: لا بد من نقص وإن قل، والحق: أنَّه إنما أريد: نقص القيمة، ومثل ذلك لا ينقص القيمة، ويجوز الإقدام على قطعه، كما في "شرح المهذب" (¬3).
1627 - قوله: (ويحرم قطع حشيش الحرم إلَّا الإذخر والعوسج) (¬4) في استثناء العوسج من الحشيش نظر؛ فإنه من الشجر، وعبارة "المنهاج" أعم؛ فإنه قال [ص 207]: (وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور)، وأعم منه قول "الحاوي" [ص 255]: (لا مؤذ) فإنه يتناول الأغصان المنتشرة المؤذية كما تقدم، وعبارة "الروضة" في العوسج: الصحيح الذي قطع به الجمهور، لكنه صحح في "شرح مسلم": تحريمه، واختاره في "تصحيح التنبيه" و"تحريره" من حيث الدليل؛ أي: وهو إطلاق الخبر، كما في "أصل الروضة" (¬5)، وفاته فيه ورود النص فيه في "الصحيحين"، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "ولا يعضد شوكها" (¬6)، وقد استدل به في "شرح المهذب"، ثم قال: وللقائلين بالمذهب أن يجيبوا عنه: بأنه مخصص بالقياس على الفواسق الخمس (¬7).
ورده السبكي: بأن الشوك لا يتناول غيره، فكيف يجيء التخصيص؟ ! قال: نعم؛ التخصيص ممكن في رواية: "لا يعضد شوكها"، واقتصر "التنبيه" على استثناء الإذخر والعوسج، وقال "المنهاج" [ص 207]: (والأصح: حِلُّ أخذ نباته لعلف البهائم والدواء) والعلف هنا بسكون اللام؛ لأن المراد هنا: المصدر - وهو بالفتح - الشيء الذي يُعلف به، قال في "شرح المهذب": ولو أخذه ليبيعه ممن يَعْلِف به .. لم يجز (¬8)، ومقتضاه: أن الدواء كذلك لا يجوز أخذه للبيع،
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 74).
(¬2) المثغور: قال أهل اللغة: وإذا سقطت رواضع الصبي .. قيل: ثغر يثغر فهو مثغور، وأثغر الغلام: نبتت أسنانه. انظر "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 299، 300).
(¬3) المجموع (7/ 783، 379).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 74).
(¬5) الروضة (3/ 165)، شرح مسلم (9/ 126)، تصحيح التنبيه (1/ 248)، تحرير ألفاظ التنبيه (ص 148).
(¬6) صحيح البخاري (1510)، صحيح مسلم (3153).
(¬7) المجموع (7/ 378).
(¬8) المجموع (7/ 382).