(وحرم المدينة وَوَجّ الطائف كمكة في الحرمة فقط) (¬1)، وزاد عليهما: وَجّ الطائف، وهو بفتح الواو وتشديد الجيم: وادٍ بصحراء الطائف، واحترز بقوله: (فقط) عن الضمان، وهو الجديد كما قال "المنهاج" (¬2)، قال في "التنبيه" [ص 75]: (وفيه قول آخر: أنَّه يُسلَب الفاعل)، وهذا القول اختاره النووي من جهة الدليل في "تصحيح التنبيه " و"شرح المهذب" (¬3)، والأكثرون على أنَّه كسلب قتيل الكفار، وقيل: ثيابه فقط، وقيل: إنه يترك له ساتر العورة، وصوبه في زيادة "الروضة"، وصححه في "شرح المهذب" (¬4)، وقال الشيخ أَبو حامد: يُعطاه إلى أن يقدر على ساتر عورته، فإن قدر .. استعيد منه، وظاهر إطلاق الأئمة: أن السلب لا يتوقف على إتلافه، بل بمجرد الاصطياد، وتوقف الإمام فيما إذا أرسله (¬5)، ثم هو للسالب، وقيل: لفقراء المدينة كجزاء الصيد، وقيل: لبيت المال.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يقتضيه النظر: أنَّه لا يسلب ثيابه إذا كان عبدًا؛ فإنه لا ملك له، وكذلك لو كان عليه ثوب مستأجر أو مستعار .. فإنه لا يسلب، قال: ولم أر من تعرض لذلك.
وقال في "التوشيح": يستثنى: من ليس عليه إلَّا سلب مغصوب .. فلا يسلبه بلا خلاف.
1629 - قول "المنهاج" [ص 207]: (ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم) فيه تنبيه على الفقراء من طريق الأولى.
1630 - قوله: (وَبَيْنَ أن يُقَوِّمَ المِثْلَ دَرَاهِمَ) (¬6) منصوب على نزع الخافض، وتقديره: بدراهم، وذكر الدراهم تمثيل، فلا يختص التقويم بها، بل يكون بالنقد الغالب منها ومن الذهب.
1631 - وقوله: (ويشتري بها طعامًا) (¬7) وكذا عبر "التنبيه" (¬8)، وهو مثال، فلا يخفى أن الشراء غير متعين، فلو أخرج مما هو عنده ذلك القدر .. جاز؛ ولذلك لم يذكر "الحاوي" الشراء، والمراد: الطَّعام المجزئ في الفطرة، كما صرح به الإمام (¬9)، وعدل "المنهاج" عن قوله: (وبين أن يصوم) إلى قوله: (أو يصوم) للتنبيه على أنَّه مخير بين شيئين أولًا؛ الذبح
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 256).
(¬2) المنهاج (ص 207).
(¬3) تصحيح التنبيه (1/ 249)، المجموع (7/ 395).
(¬4) الروضة (3/ 169)، المجموع (7/ 395).
(¬5) انظر "نهاية المطلب" (4/ 421).
(¬6) انظر "المنهاج" (ص 207).
(¬7) انظر "المنهاج" (ص 207).
(¬8) التنبيه (ص 74).
(¬9) انظر "نهاية المطلب" (4/ 405).