الصحة، والطريق الثاني: القطع بالصحة (¬1)، وجعلها في "شرح المهذب" الصواب؛ لصحة حديث ضباعة فيه، وقال: إن الطَّرِيقِ الأولى أشهر (¬2).
1645 - قول "التنبيه" في المحصر [ص 80]: (ذبح هديًا، وتحلل) يقتضي حصول التحلل بمجرد ذلك، وليس كذلك، بل لا بد من نية التحلل، ومن الحلق إن جعلناه نسكا، وهو الأظهر، وكذا يرد ذلك على قول "المحرر": (ومن تحلل .. ذبح شاة) (¬3)، ويرد عليه أيضًا: أن ظاهره: تأخر الذبح عن التحلل، وليس كذلك، فيحمل على أن مراده؛ ومن أراد التحلل؛ ولذلك استدرك "المنهاج" فقال [ص 209]: (إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل، وكذا الحلق إن جعلناه نُسكًا)، وفي "الحاوي" [ص 257]: (بالنية والحلق وذبح شاة)، وتعبير "التنبيه" بالهدي أحسن من تعبيرهما بالشاة؛ لتناوله البدنة والبقرة وسُبعْ أحدهما، ودلالة لفظ الهدي على السن المعتبر فيه شرعًا بخلاف لفظ الشاة.
ويشترط: تأخر الحلق عن الذبح كما في "المهمات" عن الماوردي وغيره (¬4)، ومقارنة نية التحلل للذبح، وكذا مقارنتها للحلق، كما حكاه ابن الرفعة عن الأصحاب، وجزم به في "الروضة" عند الكلام في تحلل العبد (¬5)، وسكت الأكثرون عن اشتراطه، وقال في "المهمات": إنه متجه فيما إذا لم يقدر على الذبح، فإن قدر عليه .. كفت مقارنته له، كما يكفي اقتران النية بأول الوضوء والصلاة وغيرهما.
1646 - قول "المنهاج" [ص 209] و"الحاوي" [ص 257]: (حيث أحصر) يفهم أنَّه لو أراد الذبح في موضع من الحل غير موضع الإحصار .. لم يجز، وهو الذي في "شرح المهذب" عن الدارمي وغيره (¬6)، ويفهم جواز الذبح في موضعه إذا أحصر في الحل ولو تمكن من بعض الحرم، وهو الأصح في "أصل الروضة" (¬7)، لكن رجح شيخنا الإمام البلقيني مقابله، وقال: إن الماوردي قال: إنه المذهب، وحكاه عن البصريين، وأن الشيخ أبا حامد حكاه عن نص الشَّافعي،
¬__________
(¬1) الروضة (3/ 173 - 174).
(¬2) المجموع (8/ 236)، وحديث ضباعة أخرجه البخاري (4801)، ومسلم (1207) من حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزُّبَير فقال لها: "أردت الحج؟ " قالت: والله ما أجدني إلَّا وجعة، فقال لها: "حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني"
(¬3) المحرر (ص 134).
(¬4) انظر "الحاوي الكبير" (4/ 186).
(¬5) الروضة (3/ 178).
(¬6) المجموع (8/ 229 - 230).
(¬7) الروضة (3/ 175).