كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

قال في "الكفاية": (يستثنى: ما لو أفسد النسك، ثم أحصر)، وهذا غير محتاج إليه؛ لأن القضاء في هذه الصورة للإفساد لا للإحصار.
1656 - قول "الحاوي" [ص 252]: (والتحلل با لأحصار) أي: يوجب الانقلاب إلى الأجير، مخالف لتصحيح الرافعي والنووي: أنَّه يقع عن المستأجر، كما لو مات؛ إذ لا تقصير (¬1).
1657 - قول "الحاوي" [ص 257]: (ومن فاته) أي: الوقوف، كما صرح به "المنهاج" (¬2)، وفواته؛ بأن يطلع الفجر يوم النحر، كما صرح به "التنبيه" (¬3)، ولا فرق بين أن يكون بعذر أو غيره.
1658 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (تحلل بطوافٍ وسعي وحلقٍ) (¬4) فيه أمور:
أحدها: أن المراد: التحلل الثاني، وأما الأول: ففي "شرح المهذب": أنَّه يحصل بواحد من الحلق أو الطواف؛ يعني: مع السعي على ما فيه من الخلاف؛ لأنه لما فاته الوقوف .. سقط عنه حكم الرمي، وصار كمن رمى (¬5).
ثانيها: هذا التحلل واجب بخلاف ما تقدم في الإحصار، وقد تفهم عبارتهم التسوية بينهما، وعبارة ابن الرفعة دالة على وجوبه كما قدمته، وحكاه عن الماوردي، وعلله: بأن الاستدامة كالابتداء، وفي "شرح المهذب": قال الشيخ أَبو حامد والدارمي والماوردي وغيرهم: ليس لصاحب الفوات أن يصبر على إحرامه إلى السنة القابلة؛ لأن استدامة الإحرام كابتدائه، وابتداؤه لا يصح، ونقله أَبو حامد عن النص وإجماع الصحابة (¬6)، وحكاه في "المهمات" عن صاحب "التقريب" أيضًا، وأنه نقله عن النص، وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: لو أراد البقاء على إحرامه .. لم يكن له ذلك، ويأثم به، نص عليه في "الأم" (¬7)، فلو ارتكبه وبقي محرمًا إلى قابل، فحج بذلك الإحرام .. لم يجزئه، كما حكاه ابن المنذر في "الإشراف" عن الشَّافعي (¬8).
ثالثها: أن محله ما إذا لم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن سعى مع طواف القدوم .. لم يحتج إلى إعادته، كما حكاه في "شرح المهذب" عن الأصحاب (¬9)، لكن جزم في "الكفاية" بإعادته.
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (3/ 253)، و"الروضة" (3/ 23)، و"المجموع" (7/ 102).
(¬2) المنهاج (ص 209).
(¬3) التنبيه (ص 80).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 80)، و"الحاوي" (ص 253)، و"المنهاج" (ص 209).
(¬5) المجموع (8/ 219).
(¬6) المجموع (8/ 219)، وانظر "الأم" (2/ 166)، و"الحاوي الكبير" (4/ 238).
(¬7) الأم (2/ 166).
(¬8) الإشراف على مذاهب العلماء (3/ 337).
(¬9) المجموع (8/ 216).

الصفحة 676