كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

كتابُ البيع
1660 - قول "التنبيه" [ص 87]: (باب ما يتم به البيع)، قال في "الكفاية": إنها ترجمة زائدة على ما في الباب؛ لأن الأمور المعتبرة في البيع: الصيغة، والعاقد، والمعقود عليه، مع أن هذا الأمر الثالث إنما هو مذكور في الباب الذي يليه.
وأجيب عنه: بأن المقصود في البيع: المعقود عليه، فكان غيره بالتتمة أليق.
1661 - قول "المنهاج" [ص 210]: (شرطه: الإيجاب، والقبول) موافق لاختيار الرافعي في "شرحيه" أن الصيغة والعاقد والمعقود عليه ليست أركانًا (¬1)، لكن الظاهر: أنَّها أركان، وهو الذي في "شرح المهذب" تبعًا للغزالي (¬2)، وسواء جعلنا الصيغة شرطًا أو ركنًا .. فيستثنى من اعتبارها: البيع الضمني؛ كقوله: أعتق عبدك عني بألفٍ، فلا يعتبر فيه إيجاب وقبول، بل يكفي الالتماس والجواب، وهذا وارد على "التنبيه" و"الحاوي" أيضًا، وقد ذكروه في بابه، والمختار: صحة البيع بالمعاطاة فيما يعد فيه بيعًا، والأحسن في الترتيب: تقديم العاقد، ثم المعقود عليه، ثم الصيغة، وبدأ في "المنهاج" و"الحاوي" بالصيغة، ثم العاقد، ثم المعقود عليه (¬3)، وبدأ في "التنبيه" بالعاقد، ثم الصيغة، ثم المعقود عليه (¬4).
1662 - قول "التنبيه" [ص 87]: (بعتك أو ملكتك) أحسن من قول "المنهاج" [ص 210]: (وملكتك) بالواو، وهما معا أحسن من قول "الحاوي" [ص 259]: (بعت) فإن في تعبيرهما بكاف الخطاب إشارة إلى مسألة الوكيل في الشراء، فإنه المخاطب بالإيجاب، فلو قال: (بعت موكلك) .. لم يصح، بخلاف وكيل قبول النكاح، وأيضًا: فلو قال المشتري لصاحب السلعة: (بعت هذا بكذا)، فقال: (بعت) بغير كاف الخطاب .. فقيل: لم يصح، قاله شيخنا جمال الدين في "شرح المنهاج"، لكن لو قال المتوسط بينهما: (بعت هذا بألف)، فقال: (بعت أو نعم) .. فالأصح: أنَّه إيجاب صحيح، وهذه الصورة قد ترد على قول "التنبيه" [ص 87]: (وهو أن يقول البائع، ويقول المشتري).
1663 - قول "الحاوي" [ص 259]: (وشريت) تبع فيه الرافعي وغيره (¬5)، لكن اختار السبكي أنَّه كناية.
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (4/ 9).
(¬2) المجموع (9/ 140)، وانظر "الوجيز" (1/ 277، 278).
(¬3) الحاوي (ص 259، 262)، المنهاج (ص 210).
(¬4) التنبيه (ص 87).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (4/ 9).

الصفحة 678