(كـ "جعلته لك بكذا" في الأصح) يتعلق بقوله: (وينعقد بالكناية)، لا بالمثال الذي ذكره، فلو قدمه كما في "المحرر" (¬1) .. لكان أحسن، ثم محل الوجهين كما قال الإمام وأقره الرافعي والنووي: ما إذا عُدمت القرائن (¬2)، فإن توفرت وأفادت التفاهم .. وجب القطع بالصحة (¬3)، ولم يذكر "التنبيه" انعقاد البيع بالكناية، فيرد عليه.
ويرد على حصر "الحاوي" الكناية في الألفاظ التي ذكرها قوله: (سلطتك عليه) كما صححه النووي (¬4)، وقوله: (باعك الله) كما في زيادة "الروضة" عن "فتاوى الغزالي" (¬5)، والكتابة، فيصح بها البيع إذا كتب إلى غائب، فإن كتب لحاضر .. فوجهان، قال السبكي: ينبغي أن يكون أصحهما: الصحة.
1672 - قول "المنهاج" [ص 210]: (ويشترط ألَّا يطول الفصل) أي: بحيث يشعر بالإعراض عن القبول، ومقتضاه: اغتفار الفصل اليسير، ويخالفه قول "الحاوي" [ص 259]: (بلا فصل)، لكنه محمول على أن المراد: الفصل الطويل (¬6)، وقول "المنهاج" [ص 210]: (بين لفظيهما)، لو قال: (بين الإيجاب والقبول) .. لكان أحسن؛ لئلا ترد الكتابة وإشارة الأخرس.
1673 - قول "الحاوي" [ص 259]: (وتخلل كلام أجنبي) مفتضاه: عدم الانعقاد ولو كان يسيرًا، وبه صرح في "شرح المهذب" (¬7)، وصححه الرافعي في (النكاح) (¬8)، لكنه صحح في (الطلاق والخلع): أنَّه لا يضر اليسير (¬9).
1674 - قول "المنهاج" [ص 210]: (وأن يَقْبَلَ على وفق الإيجاب) أي: في المعنى، ولا يشترط اتفاق اللفظ، فلو قال: (بعتك)، فقال: (اشتريت) .. صح؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 259]: (موافق في المعنى)، ومقتضى كلامهما: البطلان فيما لو قال: بعتك بألف، فقال: قبلت نصفه بخمس مئة ونصفه بخمس مئة، لكن في "التتمة": إنه يصح، واستشكله الرافعي: بأنه أوجب عقدًا فقبل عقدين (¬10)، قال في "شرح المهذب": والأمر كما قال
¬__________
(¬1) المحرر (ص 136).
(¬2) الوسيط (3/ 10).
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (5/ 393)، و"فتح العزيز" (4/ 13)، و"الروضة" (3/ 339).
(¬4) انظر "المجموع" (9/ 158).
(¬5) فتاوى الغزالي (ص 38) مسألة (28)، الروضة (3/ 393).
(¬6) في (أ): (الفصل غير اليسير).
(¬7) المجموع (9/ 160).
(¬8) انظر "فتح العزيز" (7/ 489).
(¬9) انظر "فتح العزيز" (8/ 409، 454).
(¬10) انظر "فتح العزيز" (4/ 14).