كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

قال العراقيون: وكتب الفقه التي فيها آثار السلف لها حكم المصحف في هذا، قال السبكي: الأحسن: إطلاق المنع من بيع كتب العلم للكافر وإن خلت عن الآثار؛ تعظيمًا للعلم الشرعي، قال ولده شيخنا القاضي تاج الدين: وقوله: (تعظيمًا للعلم الشرعي) يفيد جواز بيعهم كتب علوم غير شرعية، وينبغي المنع من بيع ما يتعلق منها بالشرع؛ ككتب النحو واللغة وأمثالها. انتهى.
وقال النووي: الخلاف في بيع العبد والمصحف والحديث والفقه إنما هو في صحة العقد مع أنَّه حرام بلا خلاف (¬1).
واعترضه في "المهمات" في نفي الخلاف بالنسبة إلى كتب الفقه؛ بأن في "الإيضاح" للصيمري: فأما إذا اشتروا كتب الفقه والطب والنحو .. فلا حرج عليهم، وزعم بعض أصحابنا أن النصراني إذا ابتاع كتاب "المزني" .. كان كمن ابتاع مصحفًا، والصحيح: خلافه. انتهى.
1685 - قول "المنهاج" [ص 211]: (ولا الحربي سلاحًا) وفي وجه: يصح مع التحريم، قال في "الوسيط": إنه منقاس (¬2).
قال الروياني: ويؤمر بإزالة الملك عنه (¬3)، وصرحوا في صلاة الخوف بأن الترس والدرع ليسا من السلاح، وهو مقتضى قولهم في السَّلَب: كدرع وسلاح، لكن كلام الإمام يقتضي أنَّه منه؛ فإنه استدل على بيع السلاح ورهنه من الذِّمِّيُّ: بأنه عليه الصلاة والسلام توفي ودرعه مرهونة عند يهودي (¬4)، فدل على أنَّه يسمى سلاحًا، ويظهر ترجيحه هنا؛ فإنهم يستعينون به على قتالنا.
1686 - قول "التنبيه" [ص 90]: (وإن باع العصير ممن يتخذ الخمر، أو السلاح ممن يعصي الله تعالى به، أو باع ماله ممن أكثر ماله حرام .. كره) فيه أمور:
أحدها: أن قوله: (ممن يتخذ الخمر) أي: شأنه كذلك، فلو تحقق أنَّه يتخذه خمرًا .. حرم في الأصح في "الروضة" (¬5)، وقيل: لا، وعليه الأكثرون، كما في "التتمة" و"البحر"، ونص عليه في "الأم" (¬6)، وفي "المنهاج" في البيوع المنهي عنها [ص 217]: (وبيع الرّطَبِ والعِنَبِ لعَاصِرِ الخَمْرِ)، قال السبكي: ولا أستحضر فيه نهيًا خاصًا، لكن روى التِّرمِذي: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها ... ) الحديث (¬7).
¬__________
(¬1) انظر "الروضة" (3/ 344).
(¬2) الوسيط (3/ 69).
(¬3) انظر "بحر المذهب" (6/ 270، 271).
(¬4) انظر "نهاية المطلب" (6/ 217، 218).
(¬5) الروضة (3/ 416).
(¬6) الأم (3/ 74)، بحر المذهب (6/ 270).
(¬7) سنن التِّرمِذي (1295).

الصفحة 691