كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

لو باعه وحده .. لم يصح، حكاه الرافعي في (الإحياء) عن العبادي، وأقره (¬1).
ثالثها: اعترض في "المطلب" على حصرها في خمسة: بأن للرِّبَوِيَّاتِ شروطًا أخرى.
1688 - قول "المنهاج" [ص 211]: (طهارة عينه) وقول "التنبيه" [ص 88]: (ولا يجوز البيع إلَّا في عين طاهرة) يرد على مفهومه: متنجس لا يطهر بالغسل؛ فإنه طاهر العين ولا يصح بيعه كما ذكراه بعد ذلك، وأفهم كلامهما: أن امتناع بيعه متفرع على اشتراط طهارة العين، وليس كذلك؛ فإنه طاهر العين ومع ذلك لا يصح بيعه؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 262]: (طاهر، أو يَطْهر بالغسل) فلم يعتبر طهارة عينه، وإنَّما اعتبر ألاَّ يكون نجسًا نجاسة لا تطهر بالغسل.
1689 - قول "المنهاج" [ص 211]: (وكذا الدهن في الأصح) أي: لا يمكن تطهيره.
مقابله: أنَّه يمكن تطهيره؛ بأن يوضع على قلتين أو يصب عليه ماء يغمره، ثم يحرك حتَّى يصل إلى جميعه، وظاهر كلامه: صحة البيع إذا قلنا به، والأصح - تفريعًا عليه أيضًا -: المنع، ويشكل الفرق بينه وبين الثوب المتنجس؛ حيث صح بيعه قطعًا، والأصح: أن الماء المتنجس لا يصح بيعه.
والمسألة مكررة في "المنهاج" فإنها مذكورة في النجاسات (¬2)، وكلامه يقتضي أن غير الدهن من المائعات لا يمكن تطهيره قطعًا، وهو المعروف، لكن في "الشرح الصغير": إنه لا يبعد طرد الخلاف في سائر المائعات؛ لأن إيصال الماء إلى أجزائها بالصّبِّ والتحريك ممكن، والغسالة طاهرة على الأصح، فلا يضر بقاؤها. انتهى.
قال في "المهمات": وهو ضعيف؛ لأنه إن كان الماء قليلًا .. فلا يرد على جميع أجزائه إلَّا وهو متغير؛ لاختلاطه به، بخلاف الدهن، وإن كان كثيرًا جدًا بحيث يزول اسم المائع .. خرج عن المقصود؛ فإن الغرض أن يطهره ويبيعه على حاله. انتهى.
وقول "المنهاج" [ص 211]: (الدهن) أعم من قول "التنبيه" [ص 88]: (الزيت النجس).
1690 - قول "التنبيه" [ص 88]: (ويجوز بيع الثوب النجس) أي: إن لم يستتر بالنجاسة، فإن استتر بها .. خرج على بيع الغائب (¬3).
1691 - قول "التنبيه" [ص 88]: (ولا يصح إلَّا فيما فيه منفعة) مثل قول "المنهاج" [ص 211]: (الثاني: النفع) والمراد: منفعة مباحة شرعًا؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 261]: (في منتفعٍ به شرعًا).
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (كتاب إحياء الموات) (6/ 212).
(¬2) المنهاج (ص 81).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (4/ 24)، و"الروضة" (3/ 349).

الصفحة 693